في إعادة تقسيم الثروات الليبية وذلك على حساب روسيا والصين إلا أن الشركاء الثلاثة حافظوا على توازن معين للقوى على الأرض ليتجه الطرفان إلى الحل السياسي بعد أن يقتنع الجميع بعدم جدوى الحل العسكري الذي كان بإمكان الشركاء الثلاثث أن يجعلوه لصالح الثوار منذ البداية ولكن فرنسا وبريطانيا وأمريكا رفظوا تسليح الثوار من جهة - واكتفوا بتزويدهم بأجهزة إتصالات ليتجسسوا عليهم - ودأبوا على ضرب مراكز وقوات القذافي من جهة أخرى ليعود إلى رشده أو ينقلب عليه أحد المقربين منه ووظفوا هذه الإستراتيجية في جر الأطراف المتنازعة إلى مشروع التقسيم أو المصالحة على أساس توافق سياسي ينسحب بموجبه القذافي من المشهد السياسي بسلام ودون محاسبة وكانت هذه الإستراتيجية الغربية تراعي إفشال الخيار العسكري الشعبي في إسقاط الأنظمة حتى لا ينجح النموذج الليبي فينتقل"بالتقليد"إلى مكان آخر!!
وخرج وزير الخارجية الفرنسي"ألان جوبيه"بعد أن نجحت إستراتيجية النيتو في تجميد الموقف نوعا ما خرج ليقول في وقت مبكر من الحرب"أن التدخل لم يتح قلب ميزان القوى بين قوات معمر القذافي وقوات المعارضة ويجب العمل من أجل حل سياسي"ثم توالت المبادرات الإفريقية والتركية وغيرها لإيجاد أرضية لذلك - كما يحدث الآن في سوريا - ثم خرج"جوبيه"في رمضان تحديدا وبعد أربعة أشهر من تصريحه السابق ليؤكد فكرته بتصريح صحفي يشير فيه إلى أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن للخروج من الأزمة!
وبعد هذا التصريح بأيام قليلة نجحت كتائب مجاهدي الثورة الليبية في التقدم نحو خطوط الدفاع الأولى حول طرابلس ونجحت في اقتحام العاصمة في عملية أطلق عليها (فجر عروس البحر) وهي واحدة من أجرأ العمليات تخطيطا وتنفيذا وخرج"أوباما"بعدها على استحياء ليقول: إن الموقف ما زال غامضا! في اعتراف ظمني إلى أنه أمر لم يأتي على مزاج النيتو والشركاء الثلاثة!
وفي أثناء إنطلاق الثورة الليبية إنطلقت الثورة السورية - بعد عدة محاولات فاشلة - بنفس الطريقة التي اقتبستها الشعوب العربية وقلدتها من ثورتي تونس ومصر واصطدم السوريون بأسوأ من العوائق التي اصطدم بها إخوانهم في ليبيا إلا أن مزايا النظام السوري التي شرحناها في بداية الموضوع واستفادته من الدروس السابقة في ثورتي مصر وليبيا وإخلائه المنطقة من السلاح وعدم وجود مصلحة للقوى العظمى في التدخل العسكري حرمت الثوار من تطوير خياراتهم في إسقاط النظام وظلوا يرددون سلمية سلمية وترسخ هذا الإختيار المر بعد أن تشكلت الهياكل السياسية الثورة كالمجلس الوطني وهيئة التنسيق ولم يتغير هذا الوضع المزري إلا بعد أن فتحت طرابلس علي أيدي المجاهدين فعندها فقط سجلت الثورة السورية أو تصريح يدعو إلى عسكرة الثورة وكان بلسان رئيس إحدى هيئات التنسيق في الداخل وبذلك انتقلت عدوى"التقليد"إلى الجانب السوري وهذا ما كان يخشاه الغرب ولذلك صرح أحد خبراء السي آي أيه بعد أن تكررت العمليات الإستشهادية ضد مراكز النظام السوري بأنه: لا يخشى وجود تنظيم القاعدة ولكنه يخشى إنتشار فكر تنظيم القاعدة!!!