موضوع الحرب الأهلية وما ستجره على الأردن من ويلات كمخيمات اللاجئين المليونية وانتشار الجماعات والتنظيمات المسلحة على الحدود وفي المخيمات - بدأ ذلك الآن على الجانب اللبناني- كما حدث في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي غيرت التركيبة السكانية في الأردن وغيرت موازين القوى الداخلية تبعا لذلك واضطر الملك حسين لخوض حرب ضد هذه المنظمات وضربهم بالطيران لإخراجهم من الأردن بالقوة وهذا ما يتحاشاه ابنه الآن!!
ومع أني ذكرت في بداية الثورة وفي مقال"الجهاد على أرض الشام"بأن الأمر سيكون شبيه بحرب البلقان إلا أنني بت أعتقد الآن أن الأمر سيكون أكبر من ذلك! فالميزان العسكري يميل بشدة إلى الطائفة النصيرية والميزان البشري يميل بدون أي مقارنة للجانب المسلم وأي توازن أو تقارب تفرضه الحرب القادمة في الميزان العسكري بين المسلمين والنصيرية سيؤدي حتما لحرب إبادة ضد النصيرية وقد قلت"إبادة"لأن المسلمين حينها لن يرضوا بأقل من ذلك بعد الذي عانوه على أيدي تلك المخلوقات المجرمة!
ولأن الجمود العسكري عندما يكسر في المسرح الشامي فلن تكون هناك آلية لضبط إستخدام السلاح أو توجيهه وفق مصالح الدول العظمى فهذا الضبط وتلك المصالح هي الخشبة التي سيتعلق بها النصيرية إن إنقلب الميزان العسكري ضدهم وبدونها لن يكون لهم بقاء!
وموروثهم التاريخي يجعل هذه الحقيقة ماثلة أمام أعينهم وهذا ما جعلهم يرتبطون دائما وأبدا بقوة خارجية لظمان سلامتهم كالإستعمار الفرنسي قديما وكالإرتباط بروسيا حديثا وبموانع حماية طبيعية كالجبال التي يختبئون بينها! فجبال النصيرية هي الحصن الحصين للطائفة إن ادلهمت الأمور عليهم وهي القاعدة الخلفية التي ستدار منها الحرب في المراحل القادمة وقد خرجت تقارير متنوعة في الآونة الأخيرة تشير إلى إجراءات من شأنها تجهيز هذه المنطقة لذلك الدور المرتقب وهذه هي النقطة التي يجب أن نضعها في اعتبارنا عند وضع أي خطة للتعامل مع الخريطة الشامية.
وبعد هذه الجولة السريعة مع خيارات العدو العسكرية ودوافع تلك الخيارات والمدى الذي قد تبلغه وتصل إليه وقبل الشروع في طرح الإستراتيجية المضادة: أود أن أشير إلى نقطة هامة في فهم مسار الصراع هنا وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة؟ وإلى أين سنذهب؟ والحديث هنا يتناول قلب العالم الإسلامي المتمثل بالعالم العربي وليس الشعب السوري فحسب ..
وهذه الفقرة بمثابة فاصل بين الواقع الملموس والذي تدارسناه في الأوراق السابقة وبين ما يمكن أن ينتج عنه بعد بضع سنين .. فقد أحببت أن أستعجل هذه الفقرة قبل التعرض للإستراتيجية المقترحة حتى نتعرف أو نتلمس نهاية الطريق بناء على بدايته ولذلك أقول وبالله التوفيق ..