فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 408

عشوائي هكذا في يوم وليلة، إنما يعطى حقها من (الإخراج الحقيقي للأحداث) عن طريق سفك بعض الدماء وإصدار بعض الفتاوى والخطابات الرنانة والمواقف الصلبة ضد الأعداء المفترضين، وبعد أن يتم الأمر على أكمل وجه يعطى أيظا مساحة من الأزمات كأزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران للتأكيد على أن أمريكا هي الشيطان الأكبر، ويستمر الأمر على هذا المنوال ولا يكشف إلا في الأزمات المعاكسة كفضيحة (ووتر غيت) التي تحولت فيها أمريكا إلى الصديق الأكبر!

وحتى ندرك الأمر على حقيقته يجب أن نعلم أن من أهم عوامل الحفاظ على مصالح أمريكا في المنطقة هو عامل (الإستقرار) واقصد به الإستقرار السياسي والأمني الذي يوفر أفضل مناخ لاستغلال مقدرات وثروات الشعوب، فإن لم يوفر لهم الإحتلال المباشر ذلك يلجأ إلى اقناع الشعوب بلعبة الديمقراطية لإخراج من يظمن لهم ذلك الإستقرار كائنا من كان! فإن لم يجدي ذلك شيئا يلجأ إلى صف المقاومين الذين لا تثق الشعوب بأحد أكثر منهم، وهذا الأمر لا يحتاج كثير ذكاء من الأمريكان لأنهم تعلموه من أسلافهم البريطانيين، هم فقط ينظرون إلى الساحة السياسية ويختارون أفضل عارضة أزياء للسهرة القادمة! وهنا يأتي دور الانتهازيون في إثبات جدارتهم بهذه الثقة، والحقيقة أن الأمين العالم لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري بدأ هذه المرحلة في وقت مبكر مذ أن خرج من العراق وبدأ يتصرف وكأنه رئيس دولة أو مرشد عام للمقاومة كما يفترض! فالخدمات التي قدمها الضاري للأمريكان في معركة الفلوجة الأولى عندما أنقذهم من تلك الورطة الحقيقية بالهدنة التي سعى فيها، وما تلاها من تخدير لأهل السنة جعلته يكسب ثقة الأمريكيين من جهة وبيانات التنديد والشجب والإستنكار للأعمال الوحشية التي ارتكبها الجيش الأمريكي في العراق جعلته وهيئته يظهرون بمظهر المدافع عن أهل الإسلام من جهة أخرى، خاصة أنه وابنه وأعضاء هيئته مرابطون على ثغور الفضائيات حتى حفظ المشاهدون عدد حبات الخال في وجه كل منهم! وكما أن البعرة تدل على البعير فإن التحركات المشبوهة التي تم رصدها في قطر مؤخرا وما تلاها من بيان الثقة للمقاومين من فئة الشرفاء وتأييد حزب الأمة الكويتي لهم تدل على أن هناك خميني آخر سيعود قريبا!!

رمز المقاومة

الحقيقة أني لم أدرك مغزى إصرار الإعلام الرسمي العراقي على قصة اعتقال البغدادي إلا بعد أن رأيت طريقة إبراز حارث الضاري كرأس للمقاومة العراقية! فساحات المقاومة الوطنية لا تحتمل رأسين في آن واحد، يعني إما جيفارا أو كاستروا، فيقتل جيفارا وينتهي الأمر، ولأنهم لم ينجحوا في قتل أبو عمر البغدادي فيجب إقناع الناس أنه قد تم اعتقاله وانتهى أمره، ومن ثم يخلو الجو للرأس الجديد - القديم المجمع عليه من قبل فصائل المقاومة الشريفة!

المعالجة المبكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت