منذ عامين منذ أن كان في العراق!! وهذا فيه أبلغ الدلالة على أن هناك أجندة خاصة باليمن بغض النظر عن أي خطر يمكن أن يشكله تنظيم القاعدة هناك ... فماذا يوجد في اليمن؟ نحن لا نتكلم عن ثروات نفطية أو يورانيوم أو مناجم ذهب وألماس لأنه لا يوجد شيء منها هنا فخطورة اليمن إنما تكمن في موقعها الجغرافي المميز الذي يطل على واحد من أهم الممرات المائية في العالم - باب المندب - وهذا المضيق المهم تم تأمينه من جانبه الغربي عبر القاعدة الأمريكية في جيبوتي وعبر الأساطيل البحرية في مقابل الساحل الصومالي واليمني، والخطر في تقدير الخبراء الأمريكيين يكمن في الأراضي والمرتفعات اليمنية المطلة على المضيق والتي ستشكل خطرا كبيرا إن استخدمت من قبل القاعدة أو غيرهم في تهديد سلامة مرور ناقلات النفط والسفن التجارية والعسكرية وبخاصة سفن الإمداد الحربي المتجهة للقواعد العسكرية في الخليج والعراق وباكستان - لاسيما وقت الحروب - وفي اعتقادي أن الأمر لايتعلق بالخطر الذي تشكله القاعدة على هذا المضيق ولا بالخطر الذي قد يشكله الحوثيين عليه وإنما الخطر الذي يخشاه الأمريكان هو في (الحراك الجنوبي) الذي يدعوا إلى الإنفصال عن الشمال وإعادة الشيوعية وهو الأمر الذي سيسهل عودة روسيا إلى المنطقة أو دعوة الصين إليها! وهذا في عين خبراء البنتاغون هو الخطر الأكبر على هذا الممر الاستراتيجي، فإحكام السيطرة على هذه الرقعة الجغرافية - مع ما يؤثر عليها - يعتبر ضرورة أمنية واستراتيجية لأمريكا خاصة وللنيتو عامة للحيلولة دون رجوع الشيوعية إلى المنطقة ولاستخدامه كورقة ضغط للرد على الروس إن عاودوا الإعتداء على أي عضو في حلف شمال الأطلسي كما فعلوا مع جورجيا من قبل، فوقوف أمريكا عاجزة حينها كان لأنها لا تملك ورقة ضغط ثقيلة ترغم بها الروس على التراجع، فوقفت عاجزة ذليلة مع أنها أكبر قوة عسكرية في أقوى حلف في العالم! ومن أجل بلوغ هذا الهدف جعلت أمريكا خطر القاعدة مبررا شرعيا للتدخل المباشر في اليمن ولكي أيضا لا تستعدي الشيوعيين في الجنوب لأن الحراك الجنوبي أثبت أنه هو الأكثر تأثيرا على الشارع في الجنوب وأي نوايا أمريكية معلنة ضد هذا التيار سوف تقابل برفض شديد ومظاهرات في الشوارع وهذا سيفتح الباب على مصراعية لتمارس الكتلة الشرقية أنواع الضغوط على الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، والخلطة الأمريكية المفضلة هنا هو أن تأتي القوات الأمريكية لإنقاذ الشعب اليمني والأمن العالمي من خطر القاعدة وبعد أن يتكامل وجودها العسكري تبدأ باللعب مع القادة اليمنيين والأحزاب المعارضة وزعماء القبائل مباشرة لتقلب الطاولة على الجميع بعد أن تسلبهم القدرة على قول كلمة: لا! كما حدث مع كافة التنظيمات الشيوعية والقومية والوطنية والإسلامية والتجمعات القبلية والعشائرية في أفغانستان والعراق.
سلة أهداف باتريوس
الخطط العسكرية الناجحة هي التي تحقق في طياتها العديد من الفوائد التي إن فقدنا إحداها فسيكون في البقية عوض عن ذلك، وخطط العمل الخاصة بباتريوس في العراق وخطته الأخيرة في هلمند تجعلنا نتوقع نفس