كل عملية حتى لا يخرج المتحدث باسم البيت الأبيض ليقول أن الحادث كان بسبب أحوال الطقس أو النيران الصديقة أو غيره من عبارات قاموس الترقيعات الأمريكية وكل ذلك من أجل تحطيم الزخم الذي تحدثه عمليات القاعدة كي لا تظهر الأجهزة الأمنية الأمريكية بمظهر العاجز عن حماية الشعب الأمريكي، والمشكلة الثانية تكمن في إيجاد أسلوب جديد للوصول إلى الأراضي الأمريكية فتنظيم القاعدة عموما يعتمد على تلون أساليبه في الوصول إلى الهدف فتارة يخطفون الطائرات وتارة يفخخون حذاء أحد المسافر على الطائرة وتارة سرواله الداخلي وأخيرا طرود الشحن والله وحده يعلم ما الذي سيفخخونه في المرة القادمة؟
إلا أن مشكلة الطرود تكمن في عدم القدرة على توثيق العمل وتبنيه بالنسبة للقاعدة بجانب أن العبوة صممت بحيث يتم تفجيرها من خلال الجوال الملصق بها وهذا يتطلب عنصر يعمل فوق الأراضي الأمريكية حتى يرسل إشارة التفجير في الوقت المناسب ..
ومن أجل هذه الإعتبارات فإني أظن أن القاعدة قد رتبت العملية على مرحلتين، تبدأ الأولى بعملية تفجير طائرة ال (يو بي أس) في دبي عن طريق عنصر فوق الأراضي الإماراتية يفجر الطرد المفخخ بعد إقلاع الطائرة وابتعادها عن المحيط العمراني للمدينة - سقطت فوق ثكنة عسكرية - ثم تتعمد القاعدة السكوت لتظهر الأنباء المعتادة في تبرير هذه الحوادث فالخبراء الأمريكان يعلمون أن طائرة الشحن لم يكن فيها استشهادي لعدم وجود ركاب أصلا ولم تستهدف بصاروخ من الخارج لعدم وجود أثر لذلك وما سوى ذلك فلا يمكن للقاعدة إثبات أنها وراءه فمن غير المعقول أن تقوم القاعدة بتصوير الطرد المفخخ لإثبات تفجيرها الطائرة لأنه لا يعتبر دليل مادي، وبعد أن يغادر فريق العمل الإمارات تبدأ المرحلة الثانية بإرسال طردين مفخخين بنفس الطريقة المبتكرة إلى مراكز يهودية في أمريكا ولكن بدون شرائح إتصال في أجهزة الجوال الملصقة لعدم توافر عنصر يقوم بمهمة التفجير في الوقت المناسب ولصعوبة متابعة تنقل الطرود من مطارات اليمن إلى الدوحة ودبي ثم لندن فأمريكا فهذه رحلات طويلة وقد يمكن أن تتعطل الطائرة فيتم تحويل الطرود إلى شركات طيران أخرى أضف إلى ذلك أن من أهداف العملية ضرب تجارة الشحن الجوي التي تسيطر عليها الشركات الأمريكية الثلاث (يو بي أس - دي إتش إل - فيدكس) وهذه الشركات تمتلك أساطيل جوية خاصة بها وتنقل الطرود أيضا عبر الطيران التجاري ومن أجل ذلك أرسلت العبوة الثانية على متن الخطوط الإماراتية بواسطة إحدى الشركات الثلاث، ثم يتم حساب المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلتين في الوصول إلى الأجواء الأمريكية بحيث يتم تسريب خبر الطرود المفخخة قبل وصول الرحلتين ولم يكن هناك أفضل ولا أسرع من الاستخبارات السعودية في إلتقاط الطعم وإيصاله للأمريكان بالشكل المطلوب وفي التوقيت السياسي المناسب الذي إختارته القاعدة بعناية قبيل الإنتخابات الأمريكية ..
وبعد أن طار أمراء أبو فارس فرحا بخبر الطرود وكأنهم ردوا لنا الصاع صاعين وبعد أن قهقه الأمريكان