يجب أن تترك البلدان خارج منطقتي المشروع من التدخل في الشأن الداخلي ودون المشاركة في تأييد أو معارضة الحكومات الإسلامية التي قد تستلم السلطة وذلك بقصد الحرص على عدم الإصطدام بها فقد تعلمنا من دروس غزة أن ممارسة العمل الجهادي في ظل مثل هذه الحكومات سيجعلنا في صدام شبه دائم معها وهذا يسبب إرباك للشارع الإسلامي وهو عين ما توخاه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله [لا تتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه] بجانب أن مصلحة ترك الصدام مع هذه الحكومات ذات الصبغة الإسلامية راجحة على ما سواها لأن ظروف عمل الجبهات الجزئية في التنسيق والإمداد البشري تتطلب حالة من السلم وقسط من أمن الجانب من طرف تلك الحكومات بالإضافة إلى أن الصدام سيتسبب في حملات إعلامية مضادة علينا وعلى المشروع الوليد وهذا ما يجب تجنبه خاصة ممن يتصفون بالإسلاميين بجانب أن الصدام قد يعمل على تشويه المثال الذي نعمل على إعطائه للمشروع الإسلامي عن الدولة التي ستكون نواة لدولة الخلافة، وقد سائني ما حدث في سيناء مؤخرا عندما خرج بعض الإخوة هداهم الله في يوم جمعة [الشريعة] والذي توافقت عليه الأحزاب والتجمعات الإسلامية والعلمانية لجعله يوما لتأكيد مطالب الثورة تحت شعار"جمعة الإرادة الشعبية"وأراد الإسلاميون منه خاصة إثبات قوة وجودهم في الشارع المصري والتمسك بتعديلات الدستور الخاصة بهوية مصر الإسلامية .. فخرج أولئك الإخوة وأطلقوا النار بطريقة عشوائية وهم حول أحد الخطباء ثم ما لبثوا أن اشتبكوا مع الجيش ثم تطور الأمر إلى اقتحام مراكز شرطة وقتل عدد من الضباط ممكن كانوا فيها .. فلما أرسلت إلى أحدهم مستفسرا عن سبب ذلك قال لي أنهم خرجوا للمطالبة بالشريعة على طريقتهم!! والحقيقة أني صدمت من هذا التصرف بهذه الطريقة التي شوهت وقوفنا إلى جانب رغبة الشعب المصري في تطبيق الشريعة وظهرنا بشكل يوحي بأننا تقصدنا لفت الإنتباه عن فعاليات ذلك اليوم أو إفساده كما روج البعض! وهذه تحسب علينا شئنا أم أبينا فهؤلاء الشباب خرجوا بنية طيبة للمطالبة بتطبيق الشريعة في ظل دعوات نادت بذلك وهذا حسن ولكن الخطأ في طريقتهم الخاصة التي عبروا بها عن ذلك فليس هذا مكانا لإطلاق النار إنما هي فعاليات شعبية سلمية للتعبير عن رغبة الشعب ولتحقيق ضغطا متواصلا على المجلس العسكري حتى لا يلتف على الثورة وقد دعى الشيخ د. أيمن الظواهري حفظه الله الشعب المصري والجماعات الإسلامية خاصة إلى تفعيل المظاهرات والمطالبات في هذا الجانب ولم يذكر أحد ما أي شيء عن السلاح وإطلاق النار!
هذه الحوادث ومثيلاتها هي المخاطر العشوائية التي قد يستفيد منها الأعداء في تشويه وصد الجمهور عن التأييد الفكري والعاطفي لمشروع دولة الخلافة وأنا أدرك جيدا أن مرد ذلك لفقد التوجيه الجيد على أولئك الشباب وعدم وجود من يمارس دور قيادي غير عسكري نحوهم وهذا من رواسب ظروف مرحلة المصاولة التي