بالضغط على إمارة طالبان عن طريق الأمم المتحدة والسعودية وباكستان وأطراف أخرى لتسليم أسامة بن لادن من جهة والتخطيط لإلغاء الملاذات الآمنة للإرهاب من جهة أخرى عبر السيطرة على معسكرات القاعدة التي تدير ظاهرة الجهاد العالمي من هناك، ولكن أمرا ما قد حدث فغير وقلب وشقلب موازين الصراع العالمي!
نقطة الإلتقاء بين المسار الجهادي وتمثلة القاعدة رأس حربة الأمة الإسلامية وبين المسار الأمريكي رأس حربة الحرب الصليبية الثالثة
خرجت تقارير استراتيجية ووضعت على مكتب الرئيس الأمريكي بل كلنتون تفيد أن الخطر الحقيقي بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة يكمن في الجهاد العالمي أو الإسلام المتطرف بالمعنى الأمريكي، لأن هذا النوع من المواجهة إن حدث فسيقود أمريكا إلى ما يسمى ب [الحرب اللامتوازية] وهو نوع جديد من الحروب سيسلب الجيش الأمريكي فاعليته العسكرية! لأن صواريخه النووية وطائراته الشبح وأقماره الصناعية وحاملات طائراته ستكون في مقابل قوة الاستشهاديين الذين يفجرون أنفسهم في الأهداف الحيوية للنظام الأمريكي دون أن تشكل القوة الأمريكية أي رادع لهم!!
وهذا سبب تسميتها بالحرب اللامتوازية وليس اللامتوازنة! لأن اتجاه القوة الذي تسير فيه أمريكا غير اتجاه القوة الذي تسير فيه القاعدة، أي أن أمريكا بما تملكه من أذرع قوة وإمكانيات عسكرية لا ترى أية أهداف حيوية ومهمة للقاعدة على الأرض يمكن أن تستثمر قوتها ونفوذها الذي سيطرت على العالم من خلاله في تدميرها! بينما تختار القاعدة أهدافها بسهولة كبيرة وتدمرها بواسطة العمليات الاستشهادية بسهولة أكبر! مستخدمة [تكنلوجيا الجهل] لتعطيل التقنية المتطورة لآلة الحرب الأمريكية! أي أن القاعدة عندما تستخدم أسلوب تسليم الرسائل باليد (سعاة البريد) للإتصالات بين القادة فإنها بذلك تعطل كل ما يملكه الأمريكان من أنظمة مراقبة جوية وأجهزة التنصت والرصد!
وقد بدى الأمر بهذا الشكل المخيف للقادة الأمريكيين إلا أنه لم يكن إلا أفكار نظرية لما يمكن أن يكون عليه الصراع القادم حتى وضعت القاعدة رجلها على الدرجة الأولى في سلم الحرب الجديدة بعمليتي [نيروبي ودارالسلام] عام 1998 فاكتفى الأمريكان بتوجيه ضربات صاروخية محدودة لمعسكرات القاعدة في قندهار ثم تقدمت القاعدة إلى الخطوة الثانية في ضرب المدمرة الأمريكية (يو أس أس كول) على سواحل عدن بعد ذلك بعامين! فبدت الإدارة الأمريكية وكأنها لا تريد أن تصدق أن الحرب اللامتوازية قد بدأت بالفعل!!