فرضت على الأمريكان الاستمرار في استنزاف أنفسهم أكثر وهذا ما جعل بعض المحللين يفسر هبوط معدل عمليات القاعدة باليمن بقصد استدراج الوجود الأمريكي ونزوله على الأرض حتى تبدأ الحرب بشكل مغاير كما يحصل الآن في مالي!
هذا بجانب أن حرب الطائرات بدون طيار بدأت تتسبب في استقطاب اليمنيين لتأييد القاعدة كما حدث في رفع أعلام التنظيم في محافظة البيضاء ردا على استهداف المدنيين من قبل هذه الطائرات بل والمشاركة عسكريا بجانب القاعدة كما حدث في معركة رداع مؤخرا فهذه المعركة هي أول حراك شعبي استطاعت القاعدة توظيفه عسكريا في الحرب ضد الأمريكان وعملائهم، وهذا المؤشر الخطير بجانب الحراك السلمي الذي يشجعه التنظيم في بلاد الحرمين يعطينا صورة عن القيادة الفذة التي تقف وتوازن بين كل هذا، وهذا ما جعل الأمريكان والأنظمة الوظيفية المحيطة باليمن كالسعودية وعمان يتحينون الفرصة للقضاء على هذه القيادة كما في الإغتيالات التي طالت العولقي والقصع والعباب والشهري أو بمحاولة شراء ولاءات الجماعات الجهادية المحيطة كما فعلوا بالعراق مع الجيش الإسلامي وجيش الراشدين أو بمحاولة تشجيع الإنشقاقات بشكل غير مباشر كما فعلوا في الجزائر مع الزوابري وحطاب أو بمحاولة عزل العناصر التي لا تنتمي للبلد كما تفعل الاستخبارات السعودية في سوريا حاليا وبوسائل شتى!
إلا أن الأحداث أثبتت أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لديه قابلية كبيرة للصمود في وجه مثل هذه المؤامرات وتحت أسوأ الظروف، والحروب التي خاضها سواء حروب العصابات في كامل الأراضي اليمنية أو بالحرب شبه النظامية مع الحوثيين أو بالحرب النظامية مع الحلف الأمريكي بعد السيطرة على محافظة أبين، هذه الحروب دليل على أن لديه مرونة تستوعب أي نوع يفرض عليه من أنواع القتال كما أن بنيته التنظيمية غير قابلة للتفكيك فالتجارب والخبرات الأمنية التي مر بها التنظيم جعلته يعتمد على منظومة حراك لا تستطيع أجهزة المخابرات فهمها فضلا عن تفكيكها ولذا نستطيع القول أن الإعلان الأخير عن مقتل النائب العام لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الشيخ سعيد الشهري لا يؤثر بتاتا على الخط التنظيمي للجماعة فالإرتباط الذي بين التنظيم في اليمن والقيادة الأم في خراسان وبقية الشبكات جعل هناك نوع من"العولمة"التنظيمية التي تمكن القيادات تلقائيا من تعويض أي نقص أو خلل كما أن التنظيم نفسه يعتمد على نسيج من التحالفات القبلية ويزخر بطاقات وكوادر من كافة دول الخليج العربي ومن بلاد الحرمين على وجه الخصوص كالشيخ إبراهيم الربيش وعثمان الغامدي والشدوخي وغيرهم كما أن التنظيم أقيم على أساس شرعي ومنهجي كما هو متبع في باقي فروع التنظيم الأم وهذا ما يميز القاعدة عن باقي التنظيمات القطرية والوطنية ولذا كان الأردني أبومصعب الزرقاوي أميرا لتنظيم القاعدة في العراق وكان اليمني خالد الحاج أميرا للقاعدة في بلاد الحرمين ولذا كانت محاولات إشعال نار