ولأن الافتراق قبل قبض رأس المال يكون افتراقا عن"كالئ بكالئ"أي نسيئة بنسيئة وهو منهي عنه بالإجماع [1] .
ولأن في السلم غررًا احتمل للحاجة فجبر ذلك بتعجيل قبض العوض الأخر وهو الثمن كيلا يعظم الضرر في الطرفين.
ولئلا تبقى ذمة كل منهما مشغولة بغير فائدة حصلت لا له وللآخر فيكون التزامًا
بلا فائدة كما يقول ابن تيمية [2] .
وتنص المادة (387) من مجلة الأحكام العدلية على أنه:
"يشترط لبقاء صحة السلم تسليم الثمن في مجلس العقد فإذا تفرق العاقدان قبل تسليم رأس مال السلم انفسخ العقد".
وخالف المالكية في المشهور عندهم جمهور الفقهاء وقالوا بجواز تأخير رأس مال السلم اليومين والثلاثة بشرط وبغير شرط لأن هذا التأخير اليسير معفوا عنه لأنه في حكم التعجيل فأشبه التأخير للتشاغل بالقبض [3] أما تأخيره فوق الثلاث بشرط فذلك لا يجوز باتفاق [4] .
أما لو عجّل المسلم بعض رأس المال في المجلس وأجل البعض الأخر ففي المسألة قولان:
أحدهما:
(1) المغني 4/ 54 - نظرية العقد لابن تيميه ص 235 - تكملة المجموع للسبكي 10/ 107 - الموطأ باب جامع بيع الثمر 2/ 628، 660 - ط عيسى الحلبي.
(2) نظرية العقد المرجع السابق.
(3) الإشراف على المسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي 1/ 280.
(4) المقدمات الممهدات لابن رشد ص 516 - منح الجليل 3/ 4.