ومن ثم كانت الإجارة وسيلة للتيسير على الناس في الحصول على ما يبتغونه من المنافع التي لا ملك لهم في أعيانها فالحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان [1] ومراعاة حاجة الناس أصل في شرع العقود فيشرع على وجه ترتفع به الحاجة ويكون موافقًا لأصل الشرع.
الإجارة الصحيحة عقد لازم لكلا الطرفين إذا توفرت شروط اللزوم [2] ، لأن الإجارة عقد معاوضة واللزوم أصل في المعاوضات ولأنه يجب النظر من الجانبين في المعاوضات ولا يعتدل النظر بدون صفة اللزوم [3] ، قد قال الله تعالى"يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود"المائدة /1.
وحكم الإجارة الصحيحة هو ثبوت الملك في المنفعة للمستأجر وثبوت الملك في الأجرة المسماة للمؤجر لأنها عقد معاوضة على المنفعة.
وحكم ا لإجارة الفاسدة [4] أنه استوفى المستأجر المنفعة أو يتمكن من استيفائها يجب أجر المثل.
(1) المبسوط 15/ 74، 75 - البدائع 4/ 174 - بداية المجتهد 2/ 240.
(2) سيأتي تفصيل القول في شروط لزوم الإجارة وهي مثار خلاف بين الحنفية وجمهور الفقهاء.
(3) سيأتي في تفصيل القول في أحوال فساد الإجارة ومقدار أجر المثل.
(4) عبد الفتاح محمد عبد الرحيم - رسالة في الإجارة مقدمة لكلية الشريعة جامعة الأزهر سنة 1349 هـ 1930 م ص 25 غير مطبوعة - بداية المجتهد 2/ 227 - مغنى المحتاج 2/ 355 - غاية المنتهى 2/ 209 - البدائع 4/ 201.