وهذا الظن وذاك التصور غير صحيح وغير دقيق لما أثبتناه من وجود بيع المرابحة للآمر بالشراء في كتب الفقه المعتمدة منذ قرون خلت.
أما عن تصويرها بأنها نوع من الوساطة لتسهيل أعمال الائتمان التجاري فغير دقيق ويقتضي لبسط نظام الاعتمادات المستندية لنرى وجه الشبه من عدمه.
أولًا: تطور التجارة الدولية [1] وظهور الاعتماد المستندي:
نظرًا لما اكتنف اتساع نطاق التجارة الخارجية بين الدول في العصر الحديث من صعوبات كبيرة في تسوية المدفوعات وازدياد المخاطر وضرورة توفير الضمانات الكفيلة بتحقيق مصلحة كل من البائع والمشتري والشاحن ويتمثل ذلك في حصول البائع على ثمن بضاعته والمشتري على البضاعة المطلوبة والمستندات اللازمة (للتخليص) عليها والشاحن عن طريق تحديد المستندات المتفق عليها والتي تكون ضرورية لسداد قيمة البضاعة والتخليص عليها في مواني الشحن والتفريغ.
كل ذلك أدى إلى ظهور الاعتماد المستندي كي يساعد على استقرار المعاملات الدولية وتسهيلها ومن ثم فقد اصبح دور الاعتماد المستندي في التجارة الخارجية غاية في الأهمية كي يتأكد البائع من قدرة المشتري على الوفاء وعزمه عليه رغم بعد الشقة واختلاف القوانين المطبقة والمحاكم المختصة ويتأكد المشتري أيضا من مطابقة المستندات للشروط التي يتطلبها في البضاعة كما يتجنب تجميد جزء من رأس ماله إلى حين استلام البضاعة وبيعها إذ لا يقوم بالدفع إلا عند استلام المستندات.
(1) ليس معنى ذلك أن نظام الاعتماد المستندي مقصور على التجارة الخارجية بل من الممكن أن يجرى في التجارة الداخلية ولكن ارتبط ظهوره في الأعم والأغلب باتساع نشاط التجارة الدولية.