موجودا ليمكن إثبات حكمه فيه فجعلت المنافع موجودة حكما
كأنها أعيان قائمة بنفسها وإضافة البيع إلى عين ستوجد لا تصح كما في بيع
الأعيان حقيقة.
ويجيب الكاساني على حجة الشافعي بالإضافة إلى ما تقدم أن إجازة الإضافة في الإجارة دون البيع للضرورة لأن المنفعة حال وجودها لا يمكن إنشاء العقد عليها فدعت الضرورة إلى الإضافة ولا ضرورة في بيع العين لإمكان إيقاع العقد عليها بعد وجودها لكونها محتملة للبقاء فلا ضرورة إلى الإضافة وهذا أولى لان جعل المعدوم موجودا كما يقول الشافعي تقدير للمحال وتقدير المحال محال ولا إحالة في الإضافة إلى زمان مستقبل [1] .
ذكرنا فيما سبق أن المستأجر عند نهاية مدة الإيجار يكون مخيرا بين أمور ثلاثة يهمنا منها هنا شرائه للشيء المستأجر.
ولصحة هذه المعاملة لابد من الفصل بين عقد الإيجار السابق وعقد البيع اللاحق بمعنى أن كلا منهما عقد مستقل بذاته يختلف معناه والغرض منه باختلاف كل عقد وطبيعته.
فقعد الإيجار يقع على منفعة الشيء فقط دون عينه أو رقبته التي تظل على ملك المؤجر يكون له حق التصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الهبة على تفصيل في ذلك أما عقد البيع فيقع على عين الشيء ومن ثم فعلا تعارض ولهذا يجوز عند كثير من
(1) البدائع ج 4 ص 203