فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 324

أما أية ترتيبات أخرى يضمن بمقتضاها كل طرف منع حصول ضرر يحيق به فتخضع للقواعد العامة في ضمان الضرر في الفقه الإسلامي فكل من تسبب في حصول ضرر تقع عليه مسؤولية ضمان ذلك الضرر الواقع فعلا وبمقداره.

الإجارة المضافة:

وفي هذا الصدد يهمنا أن نوضح إن الإجارة المضافة صحيحة وتلزم قبل حلول وقتها وهي إيجار معتبر من وقت معين في المستقبل فمثلا:

لو استأجرت دار بكذا من الأجرة ولمدة كذا اعتبارا من أول الشهر الفلاني الآتي تنعقد حال كونها إجارة مضافة [1] .

وليس لأحد العاقدين فسخها بمجرد قوله ما آن وقتها مع ضرورة الأخذ في الاعتبار شرط القدرة على التسليم للعين المؤجرة على نحو ما سلف.

ويقول الإمام الكاساني [2] في بيان صحة الإجارة المضافة إن تعجيل الحكم قبل الوجوب بعد وجود سبب الوجوب جائز وعلى هذا الأصل تبنى الإجارة المضافة إلى المستقبل إذ العقد ينشأ شيئا فشيئا على حسب حدوث المعقود عليه شيئا فشيئا [3] وهو المنفعة فكان العقد مضافا إلى حين وجود المنفعة من طريق الدلالة فالتنصيص على الإضافة يكون مقررًا بمقتضى العقد وهو تعليل وجيه يجعل قول الشافعي لدينا مرجوحا إذ لا يجوز عنده إضافة الإجارة لأن الإجارة بيع المنفعة وطريق جوازها عنده أن يجعل منافع المدة موجودة تقديرا عقيب العقد تصحيحا له إذ لابد وان يكون محل حكم العقد

(1) انظر المادتين 408، 440 من مجلة الأحكام العدلية.

(2) البدائع ج 4 ص 203

(3) انظر شرح منتهى الارادات للبهوتي ج 2 ص 375 المكتبة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت