الفقهاء [1] بيع عين مؤجرة أثناء مدة الإجارة لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تمنع البيع بل ذهب البعض إلى أن البيع لا يفتقر إلى إجازة المستأجر وبه قال الشافعي [2] وإن كان العقد موقوفا في حقه كما يذهب إلى ذلك الإمام الكاساني [3] حتى تنتهي مدة الإجارة.
وإذا كان البيع شاملا للعين وللمنافع ولم يستثن شيئا لم تكن المنافع ولا عوضها مستحقا للبائع لشمول البيع للعين ومنافعها فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان يستحقه منها هذا إذا كان المشتري غير المستأجر.
إذا كان المشتري هو المستأجر:
إذا كان المشتري للشيء هو المستأجر له اجتمع على المستأجر للبائع الأجرة والثمن لأن عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التأجير لأن شراء الإنسان لملك نفسه محال ولأنه ملك المنفعة بعقد الإجارة ثم ملك العين بعقد البيع فلم يتنافيا [4] .
وبناء عليه فليس في المسألة على النحو الفائت تعليق لعقد الإجارة على بيع مستقبل وإلا فسدت المعاملة [5] وذلك لاختلاف معنى العقدين ومقصودهما.
وقد اصطلح على تسمية هذه المعاملة"بالبيع التأجيري"أو"الشراء التأجيري" [6] ولصحة هذه المعاملة شرعا يجب ألا يتضمن عقد الإيجار انتقال ملكية الأصل إلى المستأجر في نهاية مدة التعاقد التي تمثل غالبا معظم الحياة الاقتصادية للأصل
(1) البدائع ج 4 ص 207
(2) انظر شرح منتهى الارادات ج 2 ص 376
(3) انظر البدائع للكاساني ج 4 ص 207
(4) شرح منتهى الارادات ج 2 ص 376
(5) انظر بحث إلغاء الفائدة من الاقتصاد (تقرير مجلس الفكر الإسلامي في الباكستان) ص 30 هامش 3 قام بنشره المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز.
(6) انظر بحث د. كوثر الابجي ص 8 مرجع سابق.