أما غير البيع من التصرفات ففيها خلاف:
قال الكاساني تجوز الحوالة بالمسلم فيه وكذلك الكفالة والرهن لأنه دين حقيقة [1] 0
وللشافعية في الحوالة بالمسلم فيه أو عليه ثلاثة أوجه أصحها: لا تجوز والثاني تجوز والثالث لا يجوز عليه الحوالة ويجوز به الحوالة [2] .
وقال الحنابلة: لا تصح الحوالة بدين السلم ولا الحوالة عليه لأنه في الأولى معاوضة بالمسلم فيه قبل قبضه وفي الثانية لا تصح الحوالة إلا على دين مستقر والسلم عرضة للفسخ [3] .
وخالف ابن تيميه وابن القيم جمهور الفقهاء وأجازا بيع المسلم فيه قبل قبضه لمن هو في ذمته بثمن المثل أو دونه لا أكثر منه حالًا وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ورواية عن أحمد [4] وذلك لانتفاء المانع الشرعي وأنه لا نص في التحريم ولا إجماع ولا قياس وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة.
أما قولهم بعدم جواز الاعتياض عن المسلم فيه بأكثر من قيمته لأن دين السلم مضمون على البائع ولم ينتقل إلى ضمان المشتري فلو باعه المشتري من المسلم إليه
(1) بدائع الصنائع 5/ 214.
(2) المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 273.
(3) كشاف القناع 3/ 293.
(4) مجموع الفتاوى 29/ 503، 504، 518، 519 تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته لابن القيم 5/ 111 وما بعدها.