فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 324

وتكلم الجمهور عدا الحنفية (خلافا لزفر) عن"السّلم في الصناعات"ويشترطون فيها ما يشترط في السّلم فلم يجعلوا للاستصناع كعقد جديد مستقل بابًا مستقلا كما فعل الحنفية وبهذا ندرك ان الخلاف بين الفقهاء في الأغلب لا على أصل التعامل الذي كان موجودًا من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما الخلاف في تخريج هذا النوع من التعاقد على الصنعة والمادة المصنوعة من عند الصانع.

الرأي الثاني:

يذهب الحنفية عدا زفر إلى جواز عقد الاستصناع كعقد مستقل بشروطه استحسانا لا قياسا فالقياس لا يجوز عقد الاستصناع لأنه باع ما ليس عند الإنسان على وجه السلم وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم ويجوز استحسانا لإجماع الناس على

ذلك في سائر الإعصار من غير نكير والقياس يترك بالإجماع كما يقول الكاساني [1] والتعامل بهذه الصفة وعلى هذا النحو يندرج في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة" [2] .

وقال ابن مسعود:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" [3] .

(1) بدائع الصنائع 6/ 1678 - الهداية للمرغيناني 5/ 355 - فتح القدير 5/ 354 - 355.

(2) رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة عن أبي بصرة الغفاري مرفوعًا بلفظ سألت ربي ألا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطاينها"ورواه ابن ماجة عن أنس مرفوعًا بلفظ"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة"وله روايات كثيرة - مجمع الزوائد 1/ 177، 5،218 - المقاصد الحسنة للسخاوي ح 460."

(3) حديث موقوف على ابن مسعود وله طرق رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات ورواه أيضًا أبو داود والبيهقي ورواه ابن عباس - نصب الراية 4/ 133 - مجمع الزوائد 4/ 177 - المقاصد الحسنة ص 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت