والأصح اعتبار الذمة"وصفا"لأنها معنى مقدّر في المحل قابل للإلزام والالتزام أو هي وصف شرعي يفترضه الشارع في الإنسان ويصير به أهلا للوجوب له أو عليه ومن ثم فالذمة وصف يتعلق بجميع الحقوق والواجبات [1] .
وعلى هذا يختلف مدلول ونطاق الذمة في الفقه الإسلامي عنه لدى رجال القانون، فالذمة لدى رجال القانون"مجموع الحقوق الموجودة أو التي قد توجد والالتزامات الموجودة أو التي قد توجد لشخص معين"ومن ثم فهي مجموع من المال وعليه فإنها الشخصية المعنوية وهذا تعريف للذمة بالذات لا بالوصف ومن هنا جاء تعريفها قاصرا عنه في الفقه إذ لا يعتبرها الفقه كمجموع من المال فقط أي كوصف ومن ثم يسهل إضفاء خصائص الشخصية المعنوية المحدثة عليها.
وعلى هذا الأساس في الفقه الإسلامي فإن استصحاب الحال يقتضي إضفاء ذلك الوصف على الشخص المعنوي أي على غير الإنسان الحي إذ الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة داعية إليه لا سيما وأن الفقهاء قد أثبتوا لبعض الجهات كالوقف والمسجد وبيت المال أحكاما عدة تقتضي أن يكون لها حقوقا قبل غيرها.
وأن يكون عليها واجبات مالية أيضا [2] وذلك على الرغم من أن بعض الفقهاء صرح بنفي"الذمة"عن هذه الجهات.
وتفريعًا على ذلك نستطيع القول بأن ذمة الشركة في الشريعة الإسلامية وصف يقوم بها ويجعلها صالحة للإلزام والالتزام في الحقوق والواجبات المالية [3] .
(1) الخفيف - مختصر أحكام المعاملات الشرعية - أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي 3/ 235.
(2) الروضة للنووي 3/ 293 - الأم للشافعي 2/ 11،12 - المغني لابن قدامه 5/ 601 - فتاوى قاضيخان 3/ 293 - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 194،202 - تحفة المحتاج 6/ 289 - نهاية المحتاج للرملي 3/ 116 5/ 370، 6/ 46 - منح الجليل للشيخ عليش 3/ 584 - الأحكام السلطانية للماوردي ص 112،190 - الخراج لأبي يوسف ص 23،50 وما بعدها.
(3) د. عبد العزيز الخياط - الشركات 1/ 223 - الشركات للخفيف ص 26،27.