وللفقهاء في مسألة أن تكون الأجرة بعض النتائج من العمل المتعاقد عليه اتجاهان:
-جمهور الفقهاء عدا الحنابلة يرى عدم جواز ذلك لما فيه من الغرر لأنه إذ هلك ما يجري فيه العمل ضاع على الأجير أجره وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان [1] .
ولأن المستأجر يكون عاجزًا عن تسليم الأجرة [2] .
ويرى الحنابلة [3] جواز ذلك إذا كانت الأجرة جزءًا شائعًا مما عمل فيه الأجير تشبيهًا بالمضاربة والمساقاة فيجوز دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها والزرع أو النخل إلى من يعمل فيه بسدس ما يخرج منه لأنه إذا شاهده علمه بالرؤية وهي أعلى طرق العلم.
والمالكية [4] في بعض الصور التي يمكن فيها علم الأجر بالتقدير يذهبون مذهب الحنابلة وعّلة الجواز العلم ولو قال: احتطب أو أحصد ولك نصف ما احتطبت أو حصدت فذلك جائز على أنه من قبيل الجعالة، والجعالة يتسامح فيها ما لا يتسامح في الإجارة، كما أورد الزيلعي من الحنفية صورة من هذا القبيل وقال: إن مشايخ بلخ جوزوه لحاجة الناس [5] .
(1) رواه الدار قطني والبيهقي من حديث أبي سعيد وفي إسناده من لا يعرف ووثقه ابن حبان 0 تلخيص الحبير 3/ 60.
(2) الهداية 3/ 242 - الشرح الصغير 4/ 18 ط دار المعارف - منهاج الطالبين وحاشية القليوبي 4/ 68 - 69.
(3) المغنى والشرح الكبير 6/ 72.
(4) وهو رأي في المذهب - أنظر الشرح الصغير 4/ 24 - 25.
(5) قال في الفتاوى الهندية والصحيح خلافه 4/ 445.