فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 324

أما الاستثناء من المبيع فضابطه هو:

أن كل ما يجوز بيعه منفردًا يجوز استثناؤه، وما لا يجوز إيقاع البيع عليه بانفراده لا يجوز استثناؤه، ولابد من كون المستثنَى معلومًا لأنه إن كان مجهولًا عاد على الباقي بالجهالة فلم يصح البيع وينبني حكم الاستثناء على ما رواه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى عن الثُنيا إلا أن تعلم" [1] .

فلا يجوز بيع ثمرة واستثناء أرطال معلومة منها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا ولأن الباقي بعد الاستثناء مجهول ويجوز ذلك عند الإمام مالك رضي الله عنه إذا كان قدر ثلث فأقل والجواز هو ظاهر الرواية عند الحنفية وهو قول أبن سيرين وسالم بن عبد الله وأبي الخطاب من الحنابلة لأنه استثنى معلومًا ويجوز استثناء جزء شاع كربع وثلث لأنه لا يؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنى منه فصح وقال بعض الحنابلة لا يجوز.

ومما اختلف الفقهاء فيه من الاستثناء ما اعتبره بعضهم شرطًا صحيحًا فأجازه وأجاز البيع، واعتبره غيرهم شرطًا فاسدًا فأبطله وأبطل البيع ومثال ذلك:

من يبيع الدار ويستثنى سكناها شهرًا مثلًا: فأجاز ذلك المالكية والحنابلة لحديث جابر أنه"باع النبي صلى الله عليه وسلم جملًا واشترط ظهره إلى المدينة"أي ركوبه وفي لفظ قال:"بعته واستثنيت حملانه إلى أهلي" [2]

(1) أخرجه مسلم 3/ 1175 ط الحلبي.

(2) أخرجه البخاري - الفتح 5/ 314 السلفية - ومسلم 3/ 1221 ط الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت