فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 498

إذا تقايلا بعد كساده والأجرة إذا فسخ العقد بعد كساده.

وهذا قول أبي حنيفة [1] .

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

أولاً: أن كساد النقود الخلقية الذهب أو الفضة يمنع نفاقها ورواجها ويبطل ماليتها ومعنى الثمنية فيها؛ وهذا بلا ريب؛ لأن نقص المالية ينقص قيمتها، وهذا الوصف مقصود، فيجب ضمانه لمن فات عليه. والأصل في ضمان النقود الخلقية المثل لأنها مثلية [2] ، لكن لما كانت المثلية التامة متعذرة لفوات وصف المالية وجب المثل القاصر ضرورة وهو القيمة؛ لأن قيمة الشيء بمنزلته عند تعذره [3] .

ثانياً: أن العقود مبنية على التراضي [4] ، والدائن إنما رضي نقوداً رائجة, وبكسادها يفوت عليه هذا الوصف المدخول عليه بالعقد، فإلزامه بالنقود الخلقية الكاسدة إلزام بما لم يرضه، وهو خسارة عليه وظلم له، فيثبت له قيمتها [5] .

ثالثاً: قياس كساد النقود الخلقية من الذهب والفضة على هلاك العوض في العقد إذا كان ثياباً حيث تجب قيمتها، وكذلك النقود الخلقية الكاسدة كسادها هلاك لماليتها، فتجب قيمتها [6] .

يناقش هذا: بأن قياس كساد النقود الخلقية على هلاك العوض إذا كان ثياباً مثلاً قياس مع الفارق؛ لأن هلاك مالية النقود الخلقية بالكساد لا يذهب بعينها بخلاف المقيس عليه، بل إنها تكون عروضاً بعد كسادها [7] .

أدلة القول الثاني:

استدل هؤلاء بما يأتي:

أولاً: أن الكساد لا يلغي ثمنية النقود الخلقية من الذهب والفضة؛ لأنها أثمان خلقة فلا تبطل بالكساد، والأثمان [8] من ذوات الأمثال فيجب مثلها ولا يصار إلى قيمتها؛ لأن المثل أقرب إلى حقه [9] .

نوقش هذا الدليل من طريقين:

الأول: أن الكساد يلغي ثمنية النقود، وذلك لأن الثمنية تختص بضرب مخصوص لا مصرف بعده إلى غير الثمن غالباً، فإذا لم يجر التعامل بها فحكمها حكم

(1) ينظر: البحر الرائق (6/ 114) ، الدر النقي (2/ 121) ، مجموعة رسائل ابن عابدين، تنبيه الرقود (2/ 56) ، فتاوى قاضيخان (2/ 253) .

(2) المثلي: للفقهاء في ضابطه أقوال متعددة أقربها للصواب: أنه ما تتساوى أجزاؤه في المنفعة والقيمة. وقيل: هو كل ما كان له شبه بآخر بحيث يكون الرد به أو اعتباره يحقق العدالة.

[ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (10 - 15) ] .

(3) ينظر: المبسوط (11/ 50) ، حاشية رد المحتار (5/ 162) ، المعيار المعرب (5/ 192،6/ 445) ، المغني (6/ 441) ، كشاف القناع (3/ 314) .

(4) ينظر: مبدأ الرضا في العقود (2/ 1017) .

(5) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، البديع شرح التفريع (2/ 158) ، المعيار المعرب (6/ 168، 461) .

(6) ينظر: فتاوى قاضيخان (2/ 253) .

(7) ينظر: تبيين الحقائق (3/ 317) ، حاشية رد المحتار (4/ 534) ، البديع شرح التفريع (2/ 158) ، نهاية المحتاج (3/ 413، 4/ 428) .

(8) الأثمان جمع ثمن: وهو عبارة عما تقدر به مالية الأعيان كالنقود من الذهب، والفضة، والفلوس.

[ينظر: بدائع الصنائع (5/ 185) ، المنتقى شرح الموطأ للباجي (2/ 256) ، المطلع على أبواب المقنع ص (134) ، الإنصاف (3/ 132) ، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (1/ 332) ] .

(9) ينظر: البحر الرائق (6/ 114) ، رسائل ابن عابدين، تنبيه الرقود (2/ 56) ، فتاوى قاضيخان (2/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت