فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 498

ففات الوصف المقصود فلا يلزم مستحق النقود قبولها.

ثالثاً: أن كساد النقود الخلقية من الذهب والفضة لا يؤثر في وجوبها بالعقد قياساً على ما لو أبدل السلطان المكيال والميزان بأصغر أو أكبر وعلى ما لو أسلم في حنطة فرخصت فإنه يلزمه ما تم العقد عليه قبل التبديل والرخص [1] .

يناقش هذا بأنه قياس مع الفارق من وجهين:

الأول: أن تبديل المكيال والميزان يفضي إلى تغيير كمية المعقود عليه بزيادة أو نقص، أما تغير النقود بالكساد فهو زوال صفة الرواج التي هي سبب قبولها في العقد. فإن الرواج وصف مدخول عليه في أصل العقد [2] .

الثاني: أن قياسه على وجوب المسلم فيه من الحنطة، ولو رخص، قياس مع الفارق أيضاً؛ لأن المسلم لا يفوت مقصوده بذلك ثم إنه ليس المنظور إليه في الحنطة ثمنيتها أو ماليتها بخلاف النقود.

رابعاً: إيجاب القيمة إلغاء لما تم عليه العقد وتغيير لما لزمه به، وهذا ظلم لمن وجبت عليه النقود، وأكل للمال بالباطل [3] .

نوقش هذا: بأن إيجاب القيمة ليس من أكل المال بالباطل، بل هو منع من وقوع الظلم على من له النقود بسبب الكساد، وفي إيجاب القيمة تحقيق للعدل؛ لأن قيمة الشيء بمنزلته عند تعذره، فكان ذلك هو العدل الممكن [4] .

(1) ينظر: المعيار المعرب (6/ 106) ، مغني المحتاج (2/ 17) .

(2) ينظر: المعيار المعرب (6/ 445) ، الحاوي الكبير (5/ 149 - 150) ، الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 227) .

(3) ينظر: المعيار المعرب (6/ 450، 462) ، فتاوى الرملي (2/ 169 - 170) .

(4) ينظر: المعيار المعرب (6/ 445) ، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (29/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت