إلى الكساد والفساد فلا تنفق )) [1] .
ثالثاً: أن الدائن دفع شيئاً منتفعاً به ليأخذ شيئاً منتفعاً به فلا يظلم بإعطائه مالا نفع فيه [2] .
يناقش هذا: بأن الرخص في النقود الاصطلاحية الفلوس لا يصيّرها كذلك إذ إنه لا يلغي قيمتها بالكلية.
يجاب: بأن رخص النقود الاصطلاحية الفلوس إذا كان شديداً أو كثيراً فإنه يفسدها ويفقد الثقة بها، فيسارع الناس إلى التخلص منها لفساد المعاملة بها وعدم صلاحيتها ثمناً تقوّم به الأشياء. وهذا هو المراد بقول المستدل: فلا يظلم بإعطائه ما لا نفع فيه. أما إذا كان رخص النقود الاصطلاحية غير شديد بأن يكون يسيراً لا يعد غبناً في العادة فهذا غير معتبر؛ لأنه لا يفوت به غرض صاحب الحق ولا يلحقه به ضرر. ويتبين هذا بمعرفة أن من أخص صفات الثمن وأهمها كونه (( المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض ) ) [3] ارتفاعاً وانخفاضاً يفقده هذه الصفة الرئيسة من صفات النقود.
رابعاً: قياس رخص النقود الاصطلاحية الفلوس على كسادها بجامع أنهما نقصان في القيمة. وذلك عيب يثبت القيمة في الكساد فكذلك في الرخص [4] .
يناقش هذا بما يأتي:
(1) المدونة الكبرى (5/ 86) .
(2) ينظر: حاشية الرهوني (5/ 120) .
(3) إعلام الموقعين (2/ 137) .
(4) ينظر: منح الشفا الشافيات ص (170) .