الأول: أن الكساد يلغي القيمة بالكلية فهو نقصان إبطال بخلاف الرخص فالعيب به لا يلغي القيمة بالكلية.
يجاب: بأن وجه القياس هو إثبات القيمة لأجل العيب بالنقص سواء أفضى إلى الكساد والإبطال أو إلى الرخص فقط.
الثاني: أنه قياس على أمر مختلف فيه فإن العلماء قد اختلفوا فيما يترتب على كساد الفلوس كما تقدم [1] ، فلا يصح القياس؛ لأن من شرطه أن يكون الأصل متفقاً عليه [2] .
أدلة القول الثاني
أولاً: أن رخص النقود الاصطلاحية الفلوس وغلاءها لا يبطل ثمنيتها فلا يجب غيرها [3] .
يناقش هذا: بما تقدم في أدلة القول الأول من أن رخص النقود الاصطلاحية وإن لم يلغ ثمنيتها فإنه ينقصها وقد يفقد الثقة بها ويزهد في قبولها. وهذا عيب يثبت للدائن وجوب رد القيمة.
ثانياً: أن رخص النقود الاصطلاحية الفلوس وغلاءها لا يسقط عنها وصف المثلية فيجب فيها المثل للدائن [4] .
(1) ص (116) .
(2) ينظر: أصول الفقه لابن مفلح (3/ 723) ، التحبير شرح التحرير (7/ 3165) .
(3) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، بدائع الصنائع (5/ 242) .
(4) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، مجموع رسائل ابن عابدين، تنبيه الرقود ص (5/ 321) ، منح الجليل (4/ 531) ، المجموع شرح المذهب (9/ 341) ، الحاوي للفتاوي (1/ 129) ، الشرح الكبير لابن أبي عمر (12/ 336) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 326) .