الربا.
الثاني: أن الزيادة في مثل هذا لا تعدُّ من الربا المحرم إذ هي في الحقيقة تعويض لنقص القيمة التبادلية للفلوس فلا ظلم فيها، وإنما الظلم في الزيادة إذا كانت دون مقابل [1] .
رابعاً: أن رخص النقود الاصطلاحية الفلوس وغلاءها لا يغير ما ثبت في الذمة كما لو رخصت الحنطة الواجبة في الذمة أو غلت [2] .
نوقش هذا: بأنه قياس مع الفارق فإن الفلوس ثمن يعرف بها تقويم الأموال، وليست مقصودة لذاتها، أما الحنطة فهي قوت مقصود لذاته، والغلاء والرخص لا يؤثر على هذا المعنى بخلافه في الفلوس فرخصها عيب يؤثر فيها تأثيراً بالغاً [3] .
الترجيح
الذي يظهر بالنظر إلى ما استدل به كل فريق أن أقرب القولين إلى الصواب القول الأول، وأنه إذا غلت النقود الاصطلاحية الفلوس أو رخصت بعد التعامل بها وقبل قبضها فالواجب رد قيمتها؛ لقوة ما استدلوا به.
والذي يظهر للباحث أيضاً أن ما صرح به الرهوني من اشتراط أن يكون التغير في قيمة الفلوس كبيراً للانتقال عن وجوب المثل إلى القيمة حيث قال ~: (( وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جداً حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه ) ) [4] ، لا يختلف كثيراً عن قول غيره من القائلين بوجوب رد القيمة عند
(1) ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (231) .
(2) ينظر: المبسوط (24/ 29) ، الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 227 - 228) ، المغني (6/ 442) .
(3) ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (194) .
(4) حاشية الرهوني (5/ 121) .