فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 498

على عدم اعتبار الحول لزكاته. وذلك لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم [1] .

ومما لا ريب فيه أن الأوراق النقدية مال يشترط لوجوب الزكاة فيه النصاب والحول، فوجب اعتبار كمال نصابه في جميع الحول. فإذا نقص المال عن النصاب فإنه لم يحل عليه الحول، فلا تجب فيه زكاة حينئذٍ.

نوقش هذا الاستدلال بأمرين:

الأول: أن الحديث ضعيف [2] ، فلا يحتج به.

يجاب على هذا: بالمنع، وأن الحديث صحيح، وقد جاء من طرق متعددة عن غير واحد من الصحابة [3] رضي الله عنهم. ويعضده آثار صحيحة عن كثيرين من الصحابة بل أجمع التابعون والفقهاء عليه [4] .

الثاني: أن اعتبار ذلك شاق؛ لكثرة اضطراب القيم، ولكونه يحوج إلى ملازمة السوق ومراقبتة دائمة [5] .

يجاب على هذا: بأن نقص النصاب بسبب اضطراب القيم لا يخلو: إما أن يكون ظاهراً فهذا لا حاجة فيه إلى تقويم لظهوره، وإما أن يكون محتملاً فعلى صاحب المال أن يقوّم ما عنده من الأوراق النقدية إن سهل، و إلا فليعمل بالأصل، وهو بقاء الوجوب؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان [6] ، وفي هذا عمل

(1) ينظر: تيسير التحرير (1/ 329) ، المستصفى (2/ 90) ، شرح الكوكب المنير (3/ 136) .

(2) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (4/ 95) ، المجموع شرح المهذب (5/ 360) ، خلاصة البدر المنير (1/ 291) ، مصباح الزجاجة (1/ 50) .

(3) ينظر: نصب الراية (2/ 328 - 330) ، إعلاء السنن (9/ 3) ، إرواء الغليل (3/ 254 - 258) .

(4) ينظر: بداية المجتهد (1/ 270) ، المجموع شرح المهذب (5/ 360) ، تحفة المحتاج (3/ 233) .

(5) ينظر: الجوهرة النيرة (1/ 124 - 125) ، نهاية المحتاج (3/ 101) ، أسنى المطالب (1/ 352) .

(6) ينظر: التمهيد تخريج الفروع على الأصول ص (489) ، قاعدة اليقين لا يزول بالشك للدكتور الباحسين ص (104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت