فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 498

عليكم، وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة )) [1] .

وجه الدلالة: أن معاذاً - رضي الله عنه - رأى جواز إخراج العرض عن الشعير والذرة، فإجازة إخراج القيمة في الزكاة من باب أولى.

يناقش هذا من وجهين:

الأول: أن الأثر منقطع فلا يثبت به حكم [2] .

يجاب على هذا: بأن طاوساً [3] ، وهو الراوي عن معاذ - رضي الله عنه -، (( عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه ) ) [4] ؛ لكثرة من لقي ممن أدرك معاذاً من أهل اليمن، وهذا يرجح ثبوت هذا الأثر عن معاذ - رضي الله عنه -.

الثاني: قول معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لأهل اليمن حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم: (( ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس ) )إنما هو في الجزية [5] لا في الزكاة [6] . ويشهد

(1) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة، ص (287) ، والبيهقي في سننه (3/ 113) ، والدارقطني في سننه (2/ 100) .

قال الحافظ ابن حجر ~ في تغليق التعليق (3/ 13) : (( وطاوس عالم بأمر معاذ، لكنه لم يسمع من معاذ، فهو منقطع ) ). وبهذا قال ابن حزم ~ في المحلى (6/ 25) .

(2) ينظر: المحلى (6/ 25) ، تغليق التعليق (3/ 13) .

(3) هو طاوس بن كيسان، الخولاني، أبو عبدالرحمن، أصله فارسي، من علماء اليمن، وهو من كبار التابعين، له فقه ورواية، توفي زمن هشام بن عبدالملك.

[ينظر: سير أعلام النبلاء (5/ 39) ، تهذيب التهذيب (5/ 18) ] .

(4) الأم (2/ 9) .

(5) الجزية: هي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام. وقيل: هي اسم لما يؤخذ من أهل الذمة.

[ينظر: البحر الرائق (5/ 119) ، شرح حدود ابن عرفة (1/ 227) ، حاشية قليوبي وعميرة (4/ 229) ، المغني (13/ 203) ] .

(6) ينظر: المغني (4/ 296) ، مجموع الفتاوى (25/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت