فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 498

لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له لما بعثه إلى اليمن: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) ) [1] .

يجاب على هذا من وجهين:

الأول: أن هذا الاحتمال فيه نظر يضعفه ما جاءت به الرواية، فإنها صرحت أن ذلك في الصدقة، حيث قال معاذ - رضي الله عنه: (( ائتوني بعرض ثياب خميس، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير ... ) ).

الثاني: أن استشهادهم لكون ما قاله معاذ - رضي الله عنه - في هذا الأثر إنما هو في الجزية بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) )ليس فيه شاهد؛ لأمرين:

أحدهما: أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا القول فيما يظهر بيان أصل الفريضة لا تفاصيلها، إذ المقام لا يحتمل أكثر من ذلك، ولذلك لم يذكر من أهل الزكاة المستحقين لها إلا صنفاً واحداً فقط، ولم يدل ذلك أنها لا تصرف في غيرهم.

ثانيهما: أن من العلماء من قال: إن الضمير في قوله: (( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) )يرجع إلى جميع المسلمين، لا أهل اليمن فقط [2] .

(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم (1308) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (27) ، من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.

(2) ينظر: حاشية رد المحتار (2/ 342) ، شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 197) ، المحلى (5/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت