ثانياً: أن إيجاب الزكاة في عين المال هو الأصل، ويُخرج عن هذا الأصل إذا عارض مصلحة وجوب الزكاة في العين مصلحة أرجح في إخراج القيمة، أو كان في وجوبها في العين مشقة [1] ؛ إذ المشقة منتفية في هذه الشريعة [2] .
أدلة القول الثاني [3]
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
أولاً: النصوص التي فرض فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - الزكاة من جنس المال الذي وجبت فيه [4] ، وذلك في أحاديث كثيرة، منها:
الأول: أن أبا بكر [5] - رضي الله عنه - كتب لأنس بن مالك - رضي الله عنه - كتاباً لما وجهه إلى البحرين، وفيه قال في زكاة الإبل: (( إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض [6] أنثى ... ) ) [7] .
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما بعثه إلى اليمن: (( خذ الحب من الحب،
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (25/ 46) .
(2) ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور أباحسين ص (61 - 99) ، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور ابن حميد ص (59 - 93) .
(3) ينظر: بداية المجتهد (1/ 268 - 269) ، المجموع شرح المهذب (5/ 429 - 431) ، المغني (4/ 250) ، مجموع الفتاوى (25/ 46، 72) ، إخراج القيمة في الزكاة للزهراني ص (18 - 24) .
(4) رؤوس المسائل ص (210) .
(5) عبد الله بن أبي قحافة، واسمه عثمان بن عامر التيمي القرشي، صحابي، أول من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الرجال، أفضل الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -، بويع بالخلافة بعده، توفي سنة (13 هـ) .
[ينظر: الاستيعاب (2/ 243) ، الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 341) ] .
(6) بنت المخاض: المخاض اسم للنُّوق الحوامل، وبنت المخاض هي ما تم له سنة ودخل في السنة الثانية.
[ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 94) ، النهاية في غريب الحديث، مادة (مخض) ص (860) ] .
(7) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (1454) . من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.