فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 498

أما تقديره بالفضة فقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع سارقاً في مجن [1] قيمته ثلاثة دراهم [2] .

وهذان التقديران لنصاب السرقة لا أثر للتضخم النقدي فيهما؛ لأن التقدير منصوص عليه فوجب اعتباره، (( فإن زاد سعر أو نقص لم ينظر في ذلك ) ) [3] .

أما قيمة النصاب من الورق النقدي فإن للتضخم النقدي أثراً فيها، وذلك أن أسعار الذهب والفضة تتأثر بالتضخم النقدي ارتفاعاً وانخفاضاً فإذا ارتفع معدل التضخم ارتفعت غالباً أسعار الذهب والفضة فترتفع بذلك قيمة النصاب من الأوراق النقدية. فإذا كانت قيمة النصاب من الذهب أو الفضة مائة ريال مثلاً فإنه يجب القطع بسرقة هذا المبلغ. فإذا طرأ التضخم أو زادت نسبته حتى صارت قيمة النصاب ثلاثمائة ريال فلا يجب القطع فيما دون ذلك. وهذا يوجب دوام الملاحظة لقيمة النصاب لا سيما في أوقات التضخم النقدي لمعرفة ما يجب فيه القطع مما لا يجب.

ومما يظهر فيه أثر التضخم النقدي أنه إذا سُرق ما قيمته نصاب من الأوراق النقدية ثم طرأ تضخم نقدي أو زادت نسبته، فصار المبلغ المسروق دون قيمة النصاب بعد حدوث التضخم أو زيادته ولم يستوف الحد بعد، فعلى قول الجمهور ليس لذلك

(1) المجن: بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون، وهو الترس , مِفْعَل من معنى الاجتنان، وهو الاستتار والاختفاء.

[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (مجن) ص (858) ، تفسير غريب الحديث لابن حجر ص (222) ، طرح التثريب (8/ 27) ] .

(2) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: (والسارق والسارقة ... ) وفي كم يقطع؟ رقم (6795) ، ورواه مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة، رقم (1686) .

(3) الحجة على أهل المدينة (4/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت