فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 498

أوجه القول الثاني:

أولاً: العموم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفيع: (( فهو أحق بها بالثمن ) )، فإنه يدخل في هذا ما لو نقصت قيمة الثمن، فالشفيع أحق بالمبيع بالثمن الذي بذله المشتري واستقر عليه العقد، سواء نقصت قيمة الثمن بعد ذلك أو زادت، إذ الواجب مثل الثمن الذي بذل في العقد.

يناقش هذا: بأن الألف واللام التي في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( بالثمن ) )للعهد، أي: الثمن الذي تمَّ عليه العقد. وذلك الثمن قد تغيّر، ولم يبق على حاله بما طرأ عليه من نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود. فيكون في إلزام المشتري بهذا الثمن المتغيّر ظلم له؛ لأن الشفيع لم يعطِ المشتري مثل ما بذل من الثمن حقيقة، وإن كان قد أعطاه مثل ذلك صورة.

ثانياً: القياس على عدم تأثير تغير سعر المبيع على استحقاق الشفيع انتزاعه بثمنه الذي استقر عليه العقد، فإن المبيع لو ارتفع سعره أو انخفض لم يكن للشفيع انتزاعه ممن انتقل إليه إلا بثمنه الذي استقر عليه العقد.

الترجيح

الذي يترجح من هذين القولين هو القول الأول؛ وأن للمشتري أن يمتنع من بذل المبيع للشفيع حتى يعوضه الشفيع عن نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود الذي طرأ بسبب التضخم النقدي؛ ووجه هذا الترجيح قوة حجة القول الأول، ولأنه أقرب إلى تحقيق العدل.

وعلى هذا فلو أن ثمن المبيع كان مائة ألف ريال فطرأ بعد العقد تضخم نقدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت