يكون ذلك بسعر يوم القضاء، وهذا هو القصد من الربط القياسي بمستوى الأسعار. ومما قيل في علة هذا الشرط: إن أخذ الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم [1] جارٍ مجرى القضاء، فيقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس. (( والتماثل هاهنا من حيث القيمة؛ لتعذر التماثل من حيث الصورة ) ) [2] .
فجعل من شروط صحة أخذ الدراهم عن الدنانير أن يكون بسعر يوم القضاء، تحقيقاً للتماثل في القيمة لما تعذرت المثلية في الصورة.
يناقش هذا: بأن مثلية الصورة في الربط بمستوى الأسعار غير متعذرة؛ لأن الوفاء بالعملة التي جرى بها التعامل، بخلاف ما في الحديث، فإن الوفاء كان من جنس آخر.
يجاب على هذا بما يأتي:
الأول: أن المثلية الصورية في الأوراق النقدية ليس لها معنى ولا يتعلق بها غرض ولا قصد. بل المنظور إليه فيها هو ماليتها وقيمتها التبادلية؛ لأنها هي المقصودة والمنظور إليها [3] .
الثاني: أن موضع الدلالة في الحديث هو اعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيمة الدراهم
(1) كان صرف الدينار زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدراهم عشرة دراهم للدينار الواحد، هذا هو غالب سعر الصرف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن هذا ثابتاً على وجه الدوام بل كان سعر الصرف يتغير فيصل إلى اثني عشر درهماً. وهذا ما أفاده حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ولقد كانت العلاقة بين الدينار والدرهم الوزن، وذلك لاختلافها صغراً وكبراً.
[ينظر: إغاثة الأمة بكشف الغمة ص (48 - 51) ، النقود العربية للكرملي ص (23 - 26) ، النقود ودور الضرب في القرنين الأوليين ص (76 - 77) ] .
(2) المغني (6/ 108) .
(3) ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (174 - 183) .