فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 498

معين إكراهاً بغير حق، وإذا لم يكن يجوز إكراههم على أصل البيع، فإكراههم على تقدير الثمن كذلك لا يجوز )) [1] . فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - التسعير لعدم الحاجة إليه، فما (( قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وما فعله حكم، لكن على قوم صح ثباتهم، واستسلموا إلى ربهم. وأما قوم قصدوا أكل أموال الناس والتضييق، فباب الله أوسع وحكمه أمضى ) ) [2] ، والتسعير في تلك الحال من الحق.

ثالثاً: استدلالهم على عدم جواز التسعير بأن التسعير قد يفضي إلى غلاء الأسعار وارتفاعها بسبب اختلال قانون العرض والطلب.

يناقش هذا: بأن الغاية من التسعير إقامة العدل ورفع الضرر عن البلاد والعباد، فإذا كان يترتب عليه مفاسد وظلم فإنه لا يجوز، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (( السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز. فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب ) ) [3] .

فكون التسعير قد يترتب عليه شيء من الظلم لا يسوّغ ذلك منعه بالكلية، بل الواجب تحري العدل في استعماله؛ لتحصيل المصالح المترتبة عليه. ولذلك ذكر العلماء أنه يجب في التسعير أن يكون عن علم بأحوال الأسواق، وأن يراعى في ذلك مصلحة جميع أصحاب السلع والخدمات والمستهلكين.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 95 - 96) .

(2) عارضة الأحوذي (6/ 54) .

(3) مجموع الفتاوى (28/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت