وجه الدلالة:
أن الله - عز وجل - ذكر في هاتين الآيتين الكريمتين صرف الصدقة إلى صنف واحد من الأصناف الثمانية، وهم الفقراء، فدلت الآية على أنه يجوز صرف الزكاة إلى بعض الأصناف التي ذكرها الله في آية قسم الصدقات، ولا يجب تعميم جميع الأصناف [1] .
يناقش: بأن هاتين الآيتين لم يقصد بهما بيان مصارف الزكاة، وإنما قصد ذلك في قوله - عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [2] ، فيجب أن يقضى بهذه الآية على غيرها، أو يقال: إن هاتين الآيتين في صدقة التطوع [3] .
يجاب: بأنه ليس في قول الله - عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [4] ما يقضي على ما دلت عليه الآيتان من جواز صرف الزكاة إلى بعض الأصناف التي ذكرها الله في آية قسم الصدقات، وعدم وجوب تعميمها في جميع الأصناف. وأما تخصيصهما بصدقة التطوع فهو تخصيص بلا مخصص.
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما بعثه إلى اليمن: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) ) [5] .
(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 203) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/ 168) ، معالم التنزيل للبغوي (2/ 305) ، فتح القدير للشوكاني (2/ 372) .
(2) سورة التوبة، آية: (60) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (8/ 479) .
(4) سورة التوبة، آية: (60) .
(5) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم (1395) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (19) . من حديث عبدالله ابن عباس - رضي الله عنه -.