وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر لمعاذ - رضي الله عنه - لما بعثه إلى اليمن إلا مصرفاً واحداً من مصارف الزكاة الثمانية، وهم الفقراء، ولم يذكر سواهم فدل ذلك على جواز الاقتصار على صنف واحد من أهل الزكاة [1] .
ثالثاً: النصوص التي ظاهرها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، وهي كثيرة، منها:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لقبيصة بن مخارق الهلالي [2] - رضي الله عنه - لما سأل أن يعينه فيما تحمل من حمالة [3] : (( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ) [4] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعد قبيصة - رضي الله عنه - أن يأمر له بالزكاة إذا أتته؛ لأجل غرمه، فدل ذلك على جواز دفع الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة [5] .
الثاني: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعث، وهو باليمن، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 204) ، الفروق للقرافي (3/ 15) ، المغني (4/ 128) ، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (2/ 1502) .
(2) قبيصة بن مخارق بن عبد الله الهلالي البصري، صحابي، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه، ووالده مخارق ذكر أن له صحبة.
[ينظر: تهذيب الأسماء (2/ 368) ، الإصابة في تمييز الصحابة (5/ 410) ] .
(3) الحَمَالة: بالفتح، هي ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة؛ ليدفع حرباً بين فريقين تسفك فيها الدماء.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث، مادة (حمل) ص (233) ، مرقاة المفاتيح شرح المشكاة (4/ 346) ] .
(4) رواه مسلم في كتاب الزكاة، باب من تحل له الزكاة، رقم (1044) . من حديث قبيصة - رضي الله عنه -.
(5) ينظر: شرح فتح القدير (2/ 266) ، المغني (9/ 333) .