فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 498

ذريعة إلى أن الظلمة يأخذون صغاراً فيصرفونها وينقلونها إلى بلد آخر ويخرجون صغارها فتفسد أموال الناس )) [1] .

ومن خلال ما سبق من كلام الفقهاء ـ رحمهم الله ـ فيما يتعلق بتنظيم الإصدار النقدي وضبطه يمكن استخلاص النقاط التالية التي تمثِّل الخطوط الرئيسة لعملية إصدار النقود عند الفقهاء أو الأصول التي تبنى عليها هذه العملية وتنظم وتضبط بواسطتها عندهم:

أولاً: وجوب العناية بالنقود والعمل على صيانتها من كل ما يضعف قيمتها أو يعطل وظائفها، فالتزام ذلك يحقق الاستقرار في النظام النقدي ويسلم من تقلبات النقود التي تعصف بقوتها الشرائية.

ثانياً: أن إصدار النقود من وظائف ولاة الأمر وواجباتهم أو من ينيبونه، ويجب عليهم فيها تحري المصلحة العامة والحاجة إلى النقد.

ثالثاً: أن لولي الأمر الحق في عقوبة كل من يعمل على إصدار النقود أو إفسادها ونقص قيمتها بما يراه رادعاً؛ لما في ذلك من المفاسد والمضار.

رابعاً: أن على ولاة الأمر بذل الجهود في مراقبة النقود من خلال الأجهزة ذات الكفاءة والأمانة، ومن خلال المقاييس الدقيقة التي تبين التغيرات في كمية النقود؛ للتحكم في العرض الكلي للنقود من أجل تحقيق الاستقرار النقدي المنشود.

خامساً: لا يجوز أن يتخذ الإصدار النقدي مصدراً من مصادر التمويل وتحصيل الأرباح والعوائد؛ لما في ذلك من إفساد للنظام النقدي؛ بل الواجب أن يرتبط إصدار النقود بحاجة الناس ومصلحتهم. وقد تقدم النقل عن شيخ الإسلام

(1) مجموع الفتاوى (4/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت