أما القائلون بعدم جواز قيام المصارف بتوليد النقود فقد احتجوا بما يأتي:
أولاً: أن في منح المصارف إمكانية توليد النقود تعدياً على حق ولاة الأمور في الانفراد بسلطة الإصدار النقدي.
يجاب على هذا: بأن عملية توليد المصارف للنقود؛ إذناً، وتنظيماً، وإدارة، ومراقبة إنما يتولاها المصرف المركزي الذي يمثل ولي الأمر في هذا الجانب، وعلى هذا فليس في عملية توليد النقود تعدٍّ على سلطة ولي الأمر ولا افتأتٌ عليه.
ثانياً: أن عملية توليد المصارف للنقود تعتمد على أموال المودعين، فمنح المصارف هذه النقود يُعدُّ تصرفاً فيما لم يملك.
يجاب على هذا: بأن حقيقة أموال المودعين في يد المصارف إنما هي قروض لهم على المصارف، فيد المصارف عليها يد ملك، فلهم أن يتصرفوا بها تصرف الملاك.
ثالثاً: أن قيام المصارف بتوليد النقود المصرفية ينتج عنه مفاسد عديدة توجب القول بمنعه وعدم جوازه، ومن ذلك:
الأول: أن التوسع في توليد النقود يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار.
الثاني: أن قيام المصارف بتوليد النقود يؤدي إلى تركيز الثروة في أيدي فئة قليلة من المجتمع، وهم أصحاب المصارف والمساهمون فيها.
الثالث: أن قيام المصارف بتوليد النقود يضعف من قدرة المصرف المركزي على تحقيق التوازن النقدي.
يجاب على هذا: بأن القول بجواز توليد المصارف النقود المصرفية مقيد بالقدر الذي تتطلبه المصلحة الاقتصادية فإذا كان توليد النقود يفضي إلى مفاسد تربو على المصالح المنشودة منه فإنه لا ريب في توجه القول بمنعه وعدم جوازه.