فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 498

اجتهاد، ولا هي من سياسات العدل وقلما تكون إلا في البلاد الجائرة )) [1] . وقد نقل ابن حزم اتفاق أهل العلم على تحريم أن يفرض ولاة أمور المسلمين وظائف مالية على السلع والتجار والمارة من المسلمين، فقال في مراتب الإجماع: (( واتفقوا أن المراصد [2] الموضوعة للمغارم [3] على الطرق وعند أبواب المدن وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة والتجار ظلم عظيم وحرام وفسق ) ) [4] .

وقال فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (( ثم هذه الوظائف السلطانية التي ليس لها أصل في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنة خلفائه الراشدين، ولا ذكرها أحد من أهل العلم المصنفون في الشريعة، ولا لها أصل في كتب الفقه من الحديث والرأي، هي حرام عند المسلمين، حتى عند من يأخذها، ويعرف حكم الله، وقد ذكر ابن حزم إجماع المسلمين على ذلك ) ) [5] .

(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص (246) .

(2) المراصد: جمع مرصد، وهو موضع الرصد، أي: موضع مهيأ لرقابة شيء على مسلكه. والمراد بها هنا المواضع يجلس فيها من يسمى الرصدي نسبة إلى الرصد، وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً وعدواناً.

[ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (رصد) ، ص (406) ، لسان العرب، مادة (رصد) (3/ 178) ، المصباح المنير، مادة (رصد) ، ص (228) ، مواهب الجليل (2/ 494) ، أسنى المطالب (1/ 448) ] .

(3) المغارم: جمع مغرم، مأخوذ من الغُرم: وهو ما يلزم أداؤه تكلفاً لا في مقابلة عوض.

[ينظر: المصباح المنير، مادة (غرم) ، ص (231) ، الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 307) ، القاموس الفقهي ص (273) ] .

(4) ص (141) .

(5) قاعدة في الأموال السلطانية ص (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت