وقد ذكر شيخ الإسلام أن التوظيف إنما وضعه من وضعه (( بتأويل واجتهاد علمي ديني، واتفق على ذلك الفتوى والرأي من بعض علماء ذلك الوقت ووزرائه ) ) [1] .
والذي يظهر للباحث أن هذه المسألة إنما احتيج إليها في القرنين الرابع والخامس الهجريين، فإن أول من وقفت له على كلام فيها أحمد بن نصر الداودي [2] من فقهاء المالكية من علماء ذلك القرن حيث سئل (( هل ترى لمن قدر أن يتخلص من غرم هذا الذي يسمى بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ قال: نعم ولا يحل له إلا ذلك ) ) [3] . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ في تأريخ القول بالجواز في جواب سؤال عن الوظائف: (( أما الفقهاء الأئمة الذين يفتى بقولهم, فلم يذكر أحد منهم جواز ذلك, ولكن في أوائل الدولة السلجوقية [4] أفتى طائفة من الحنفية والشافعية بجواز ذلك ) ) [5] ، والدولة السلجوقية كان أول ملكها في أول القرن الخامس الهجري [6] .
(1) قاعدة في الأموال السلطانية ص (37) .
(2) أحمد بن نصر الداودي، أبو جعفر، من أئمة المالكية في المغرب، فقيه، له عناية بالحديث، من مصنفاته: النامي في شرح الموطأ، والواعي في الفقه، توفي سنة (402 هـ) .
[ينظر: الديباج المذهب (1/ 165 - 166) ، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص (82) ] .
(3) الموافقات (2/ 351) .
(4) الدولة السلجوقية: وهي نسبة إلى سلجوق بن تفاق أحد رؤساء الأتراك، أول ملوكهم طغرلبك، وكان ظهوره عام (429 هـ) ، واستمرت دولتهم إلى عام (552 هـ) . وقد اكتسبت هذه الدولة أهمية في تأريخ الإسلامي كونها تزامنت مع الحروب الصلبية وأسهمت في تجديد قوة المسلمين.
[ينظر: البداية والنهاية (12/ 48) ، تأريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم (4/ 1، 58) ] .
(5) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 368) .
(6) ينظر: مآثر الإنافة (1/ 348) ، المنتظم في تأريخ الملوك والأمم (8/ 234) ، العبر في خبر من غبر (3/ 237) .