فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 498

وقد ذكر شيخ الإسلام أن التوظيف إنما وضعه من وضعه (( بتأويل واجتهاد علمي ديني، واتفق على ذلك الفتوى والرأي من بعض علماء ذلك الوقت ووزرائه ) ) [1] .

والذي يظهر للباحث أن هذه المسألة إنما احتيج إليها في القرنين الرابع والخامس الهجريين، فإن أول من وقفت له على كلام فيها أحمد بن نصر الداودي [2] من فقهاء المالكية من علماء ذلك القرن حيث سئل (( هل ترى لمن قدر أن يتخلص من غرم هذا الذي يسمى بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ قال: نعم ولا يحل له إلا ذلك ) ) [3] . وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ في تأريخ القول بالجواز في جواب سؤال عن الوظائف: (( أما الفقهاء الأئمة الذين يفتى بقولهم, فلم يذكر أحد منهم جواز ذلك, ولكن في أوائل الدولة السلجوقية [4] أفتى طائفة من الحنفية والشافعية بجواز ذلك ) ) [5] ، والدولة السلجوقية كان أول ملكها في أول القرن الخامس الهجري [6] .

(1) قاعدة في الأموال السلطانية ص (37) .

(2) أحمد بن نصر الداودي، أبو جعفر، من أئمة المالكية في المغرب، فقيه، له عناية بالحديث، من مصنفاته: النامي في شرح الموطأ، والواعي في الفقه، توفي سنة (402 هـ) .

[ينظر: الديباج المذهب (1/ 165 - 166) ، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص (82) ] .

(3) الموافقات (2/ 351) .

(4) الدولة السلجوقية: وهي نسبة إلى سلجوق بن تفاق أحد رؤساء الأتراك، أول ملوكهم طغرلبك، وكان ظهوره عام (429 هـ) ، واستمرت دولتهم إلى عام (552 هـ) . وقد اكتسبت هذه الدولة أهمية في تأريخ الإسلامي كونها تزامنت مع الحروب الصلبية وأسهمت في تجديد قوة المسلمين.

[ينظر: البداية والنهاية (12/ 48) ، تأريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم (4/ 1، 58) ] .

(5) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 368) .

(6) ينظر: مآثر الإنافة (1/ 348) ، المنتظم في تأريخ الملوك والأمم (8/ 234) ، العبر في خبر من غبر (3/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت