2.الفائدة الثانية: أنه قد يخفى على الكبير، كبير الشأن ما لا يُتوقع أن يخفى عليه، فإن المغيرة خفي عليه أن الخف يُمسح عليه، فإنه في بعض الروايات قال: أتمسح يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخف، قال: نعم، ظاهر هذه الرواية: أن المغيرة كان لا يعلم أن الخفين يُمسح عليهما، ففوات مثل هذا الحكم للمغيرة دليل أنه قد يفوت على الكبير حكم وإن كان واضح وسهل.
3.من فوائد الحديث: مشروعية المسح على الخفين، وهو يدل أي هذا الحديث على المشروعية في السفر، والأحاديث الأخرى كحديث حذيفة وغيره من الصحابة وصفوان، وغيره تدل على المسح في الحضر، فمن مجموع الأحاديث يتبين أن المسح على الخفين مشروع لا شك في مشروعيته؛ ولهذا قال الإمام أحمد: (ليس في نفسي شيء من المسح، رُوي فيه عن أربعين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وقال نفس العبارة ابن المُنذر رحمه الله، وقال نفس العبارة عدد من السلف، ربما أخذوها من الإمام أحمد أنه روى أربعون من الصحابة أحاديث المسح على الخفين، وهذا العدد فيه اختلاف في الروايات يزيد وينقص، واستقرت أمة محمد وأهل السنة والجماعة على مشروعية المسح على الخفين، ولا عبرة بالمخالف، ولسنا بحاجة للتطويل في هذه المسألة التي أصبحت ولله الحمد محسومة وواضحة.
4.من فوائد الحديث: شروط المسح على الخفين، وتكون في الدرس القادم.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.