وقالوا أن (من) هنا للتبعيض.
-والصواب: أن أبواب الجنة ثمانية، (ومن) هنا لبيان الجنس وليست للتبعيض.
أسأل الله - عز وجل- أن ييُسر لنا أن نُخير في الدخول مع أيها شاء الإنسان، اللهم آمين.
باب المسح على الخفين
58 -عَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - (قَالَ: {كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ (فَتَوَضَّأَ, فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ, فَقَالَ:"دَعْهُمَا, فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا} مُتَّفَقٌ عَلَيْه
المؤلف رحمه الله انتهى من باب الوضوء، وانتقل إلى باب المسح على الخفيتن، وصدر الباب في حديث المغيرة، وقد أجاد وأحسن صنعًا؛ لأن هذا الحديث في الواقع من أهم الأحاديث في أحكام المسح على الخفين، والحديث في البخاري ومسلم، فلسنا بحاجة للكلام على صحته، وهو كما تقدم يكتسب الصحة من إخراج الشيخين له، وهذا الحديث له قصة وهي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فلما جاء قبيل الفجر استيقظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس كلهم بالارتحال، وأمر المغيرة بالبقاء، فبقي المغيرة - رضي الله عنه - وأخذ معه إدواة وماء، وتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقضي حاجته ويتوضأ ثم وقع اللفظ الذي فيه المسح، وإلا الحديث فيه كامل الوضوء، فيه صفة الوضوء كاملة.
ننتقل إلى الألفاظ بعد ثبوت صحة الحديث:
قوله: فأهويت، يحتمل أحد معنين: إما أن يكون أهويت -يعني- مددت يدي.
أو يكون أهويت أي انتقلت من القيام إلى القعود، فهو في لغة العرب يُطلق على المعنين.
والأقرب: أنه في هذا الحديث المراد به أنه: انتقل من القيام إلى القعود مع مد اليد، لكنه في لغة العرب ليس معناه دائمًا هذه الصفة، قد يُطلق فقط على مد اليد من دون الانتقال إلى القعود، هذا معنى فأهويت.
أما هوي فمعناه: أَحَب أو عشق، وأما هوى فعناه: سقط، فهذا اللفظ الذي معنا أقرب لمعنى السقوط أو لمعنى العشق؟ السقوط، وأيهما مُشتق من الآخر؟ سقط الأصل لأن العاشق ساقط في ورطة يعني.
قوله: لأنزع، أي أخلع، ومعناها واضح، كان قصده - رضي الله عنه - وأرضاه من الهُوي هو: النزع؛ ولهذا قال لأنزع، وهي لام التعليل.
قوله: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، الضمير الأول للخفين، والضمير الثاني للرجلين، وفيه شاهد أنه ربما تأتي الضمائر على (نسق) واحد وترجع إلى أشياء مُختلفة، والدليل على هذا التفصيل في الضمائر: الروايات الصحيحة التي دلت على أن مقصوده أدخلتهما أي القدمين.
المسائل:
1.المسألة الأولى: أنه لا بأس أن يعمد الخادم إلى أمر يظن أن المخدوم يحبه، ولا تثريب عليه، وإن كان الواقع بخلاف ذك، -يعني- وإن كان المخدوم لا يُحب ذلك.