فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 270

لأنه صار في حكم من لا يستطيع الخلع، مع كل هذا لا يطمئن الإنسان أبدًا لتجويز المسح مُدة طويلة أثناء لبس الجوارب.

وستظهر أثناء التطبيق مشكلة لاشك في حدوثها، وهي ضابط الحاجة والضرورة، يعني متي نحكم على الإنسان أنه الآن يُوصف بحاجة وضرورة، وله أن يمسح ولو أكثر من ثلاثة أيام؟ حينئذ ستجد ترددا كثيرا واضطرابا، ونفس شيخ الإسلام لما خرج من دمشق إلى مصر مسح مسحًا طويلًا، والناس كانوا يخرجون في وقتها ولا يمسحون هذا المسح ولا يدخل عليهم الحرج- يعني- المذكور في كلام شيخ الإسلام.

على كل حال الخلاصة: أن كلام شيخ الإسلام قوي، ووجيه، وعلله ومقاصد الشرع التي أبانها قوية، لكن مع هذا لا يطمئن الإنسان لهذا القول.

2.من فوائد الحديث: أن المسح أفضل من الغسل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا يمسحون، وهذه المسألة فيها خلاف على أقوال ثلاثة:

-بأن الأصل في الرِجل الغسل.

-واستدلوا بأن هذا الحديث في بعض ألفاظه بدل (أُمرنا) (رُخص لنا) ، والأصل في الرخصة أنها لا تُفعل إلا عند الحاجة.

-الأول: أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يُحب أن تُؤتى رُخصه، وهذا الحديث صحيح أو حسن إن شاء الله.

-الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الكثيرة مسح، ومسح أصحابه، ولا يُقال أنه مسح لبيان الجواز؛ لأن ما يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز لا يداوم عليه.

هذا الاختيار الثالث فيه بحث، ماذا تفهمون من هذا الاختيار الثالث؟

يعني لما أن ابن القيم لما يحكي الخلاف فيقول

-منهم من قال الأفضل الغسل.

-ومنهم من قال أن الأفضل المسح.

-ثم يقول هو أن الصواب: أن لا يتكلف خلاف حاله؟

يُفهم من هذا: أن الحنابلة مثلًا يرون أن يتكلف لحاله، وأنه إذا كان لم يلبس الجوارب في البرد وأراد أن يتوضأ فيلبس الجوارب ثم يمسح، أليس كذلك؟

وهذا ما لم يقله الحنابلة، وإذا كان الحنابلة لا يقولون بهذا، وإنما يقولون أن الأفضل المسح لمن كان لابسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت