فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 270

والجواب عليه: أنه مروي عنه التوقيت.

-الثاني: استدلوا بجملة من الأحاديث فيها عدم التوقيت، وكلها لا يصح، سيذكر المؤلف بعضها.

-الدليل الثالث: حديث عقبة - رضي الله عنه - وأرضاه أنه خرج من دمشق يوم جمعة ودخل المدينة في يوم الجمعة اللاحق فقال له عمر: متى خلعت؟ قال لم أخلع منذ خرجت، فقال - رضي الله عنه: أصبت السنة.

فقالوا هذا عمر وعقبة اتفقا على عدم التحديد، ولم يُنقل عن أحد ممن حضر المجلس أنه أنكر ذاك، وعقبة - رضي الله عنه - وأرضاه خرج من دمشق مُبشرًا بفتحها، خرج ليبشر المسلمين أنها فُتحت؛ ولهذا كان - يعني- على عجلة من أمره، ولعل في طيات البشارة الإخبار بأحوال المسلمين وهو أمر- يعني - فيه أهمية وضرورة لأمير المؤمنين عمر.

وهذا القول لم يُنقل عن أحد من السلف، لم يُنقل إلا عن شيخ الإسلام، فهو من مفردات شيخ الإسلام على طريقته في الجمع بين القولين أن يأخذ بعض قول هذا وبعض قول هذا، أما بهذا التفصيل فلم يُروى عن أحد من أهل العلم، واستدل شيخ الإسلام رحمه الله بدليلين:

-الأول: حديث عقبة، وحمله على هذا المحمل باعتبار أن عقبة كان مُستعجلًا لإيصال الأخبار المهمة إلى المدينة؛ ولهذا جاز له أن يبقى بدون خلع لمُدة سبعة أيام.

-الدليل الثاني: أنه إذا لبس الإنسان الخف وكان بحاجة أو بضرورة إلى عدم خلعه صار الخف يُشبه الجبيرة من هذه الحيثية، فيأخذ حكم الجبيرة، والجبيرة ليس فيها توقيت، بل للإنسان إذا وضع جبيرة أن يمسح ما شاء.

يُشْكل على هذا قول عمر (أصبت السنة) :

-ولعل مقصود عمر أصاب السنة التي فهمها عمر.

-وقد رُوي عن عمر - رضي الله عنه - المنع من المسح أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمُسافر.

ولكن شيخ الإسلام يحمل هذا المنع على حال السعة، ويحمل الجواز على حال الضرورة.

لكن مع هذا في العهد النبوي مازال المسلمون يُسافرون للحروب ولغير الحروب، ولم يُنقل أنهم مسحوا مسحًا طويلًا، وهذا أمر تتعلق به الحاجة، حاجة المسلمين، ومع ذلك لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن غيره أنهم مسحوا في العهد النبوي في غزوة أو في معركة مسحًا طويلًا.

ومع وجاهة ما ذكره الشيخ والأقيسة التي أطال بها على الجبيرة، وأنه هو نفسه مسح لما أرسل لدمشق؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت