الإسناد أعله عدد من أهل العلم، وسبب التعليل: أن إسماعيل بن عياش شامي يسكن الشام، وروايته عن الشاميين مقبولة لكن روايته عن الحجازيين يكون فيها تخليط ووهْم، وهذا الإسناد من روايته عن الحجازيين؛ لأن ابن جريج حجازي، وخلط إسماعيل رحمه لله في هذا الإسناد (فحذف) من الإسناد أبى ابن جريج، وأثبت ابن أبي مليكة وعائشة، فحذف رجلًا وأثبت رجلين، وهذا وهْم -يعني- يُعتبر فاحش، فهو خطأ فيكون صواب الحديث ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا ابن أبي مليكة فيه ولا عائشة فيه، وإنما هو مرسل، وهذا الحديث يُؤكد القاعدة أن إسماعيل يهِم إذا روى عن غير الشاميين، إذا روى عن غيرهم يهِم، فالحديث إذًا لا يصح؛ ولهذا تواردت كلمات الأئمة على تضعيفه مثل: الإمام أحمد والبيهقي والشافعي وغيرهم.
نأتي إلى ألفاظ الحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم إن ثبت: (من أصابه قيء) ، القيء: كل ما يخرج من المعدة عن طريق الفم، وظاهر عبارة أهل العلم أنه يشمل الطعام وغيره.
قوله: (أو رعاف) ، الرعاف: هو الدم الذي يخرج من الأنف وسبب خروجه غير واضح.
والأطباء يضطربون اضطرابا كبيرا في تعليل خروج الدم، والأقرب: أنهم لا يعرفون، وإذا رأيت الأطباء يضطربون في مثل هذه الأشياء فاعرف أنهم عندهم نقص في هذا الجانب يعني لم تتضح الرؤية عندهم في هذه القضية مما يعني عدم التعويل عليهم في مثل هذه القضايا.
قوله: أو قلَس، ضبطت بفتح اللام وسكون اللام يعني بالوجهين يجوز قلْس وقلَس، وأصل القلَس في اللغة: هو القذف أو الرمي هذا أصل معنى الكلمة في اللغة.
أما تعريف القلْس أو القلَس: فهو ما يخرج من الطعام إلى الحلق ثم يرجع.
وقيل القلَس: هو القيء نفسه.
وقيل القلَس: هو ما يخرج من المعدة فيملأ الفم بلا زيادة فإن زاد فهو قيء سواء قذفه الإنسان أو أبقاه. والظاهر: أن القلَس يشمل المعاني هذه، يُطلق تارة على هذا، وتارة على هذا، وتارة على هذا، إلا أن أضعف هذه التعريفات جعل القلَس هو نفسه القيء هذا فيه ضعف.
أما المذي فقد تقدم معنا.
الحافظ رحمه الله ساق هذا الحديث؛ ليبين حكم خروج النجاسات من غير السبيلين هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ وهي مسألة محل خلاف:
-واستدل هؤلاء بهذا الحديث حديث عائشة الذي ذكره المؤلف، وعلمتُ أنه معلول بالإرسال.
-الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاءَ فتوضأ، والفاء تدل أن الوضوء سببه القيء.