قوله رحمه الله: باب قضاء الحاجة: يعني هذا باب تبين فيه آداب قضاء الحاجة.
ويقصد بقضاء الحاجة: البول والغائط , والمؤلف سيذكر الآداب التي تكون قبل وأثناء وبعد قضاء الحاجة , وسيذكر أنواعًا من الآداب تشمل الكيفية , والمكان والأذكار وأشياء متنوعة تتعلق بالآداب التي تتعلق بقضاء الحاجة.
وبيان آداب قضاء الحاجة يحصل فيه أمران:
••الأول: بيان أن الشارع يوجِد عدة مناسبات لذكر الله , وهذا أمر ملاحظ في الشرع بشكل واضح.
••الثاني: بيان سمو وكمال الشريعة , إذ تشمل ترتيب وتمييز كل ما دق في حياة الإنسان.
قال رحمه الله تعالى: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِذَا دَخَلَ اَلْخَلاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ} أَخْرَجَهُ اَلأَرْبَعَةُ, وَهُوَ مَعْلُول
-هذا الحديث يرويه همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس.
لكن هذا الإسناد معلول أعله النسائي وأبو داوود والدار قطني وغيرهم من الأئمة.
وجه الإعلال: أن الأئمة اعتبروا أن همامًا - رحمه الله - أخطأ في هذا الإسناد , فإن الثقات رووا هذا الحديث عن ابن جريج بمتن آخر.
والمتن الآخر هو: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من فضة) ؛ ولهذا اعتبر الحفاظ أن همامًا أخطأ.
وهمام ثقة لو ذهبت تبحث في ترجمة همام ستجد أنه ثقة حافظ , لكن هذا الأمر لم يمنع الأئمة من الحكم عليه بالوهم:
-لأنه ليس من شرط الثقة ألا يهم.
-ولأن الثقة وإن اتفق على ضبطه في جملة الأحاديث قد يهم في حديث من الأحاديث وهذا من هذا الباب فوهم به.
وإذا ثبت أن همام وهم فوهمه في الحقيقة كبير , والسبب: وجود الفارق الكبير بين المتنين.
المتن الأول الصحيح المحفوظ فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من فضة.
والمتن الثاني فيه أنه كان يخلع هذا الخاتم إذا دخل الخلاء فهو وهم كبير.
-وذهب بعض الحفاظ منهم ابن حبان، وهو ظاهر صنيع ابن دقيق العيد ذهبوا إلى تصحيح هذا الحديث واعتبروا أن همامًا له إسنادان في هذا الحديث إلا أنه يحدث بحديثين:
حديث خلع الخاتم، وحديث لبس الخاتم , وأنه لا يوجد اختلاف بل هذا حديث وهذا حديث , والذي حملهم على هذا أن همامًا يعتبر من الثقات.
-والراجح: القول الأول واعتبار همام وهِم في هذا الحديث , وأن أنس إنما حدث بلبس النبي - صلى الله عليه وسلم - للخاتم:
أولًا: لأن هذا مذهب الجمهور والأئمة المتقدمين.
ثانيًا: أن نفس المتن الذي ذكره همام فيه شيء من الضعف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان يخلع خاتمه كلما أراد