فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 270

دخول الحمام لكان مثل هذا الصنيع المهم يُنقل لنا من طريق الثقات الكثر.

-والحاصل أن الأقرب - إن شاء الله: أن الحديث معلول.

نأتي إلى مسائل وفوائد الحديث:

1.المسألة الأولى التي من أجلها ساق المؤلف الحديث: - أن دخول بيت الخلاء بما فيه ذكر الله مكروه , والعلماء عدوه مكروهًا ولم يعتبروه محرمًا؛ لأن مجرد الفعل لا يدل على التحريم , وهذا فعل منه - صلى الله عليه وسلم - إذ كان يخلع الخاتم.

-والقول الثاني: أن دخول الحمام بما فيه ذكر الله مباح , وعلل هؤلاء بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل الخلاء وفي يده خاتم باعتبار أن هذا الحديث ضعيف , وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - يدخل وفي يده الخاتم وقد كتب عليه (الله رسول محمد) يعني (محمد رسول الله) من الأسفل إلى أعلى فهذا دليل على أن هذا الأمر لا يكره.

-وبعد التأمل يظهر لي أن القول الراجح: الثاني , أن دخول بيت الخلاء بما فيه ذكر الله أنه لا كراهة فيه , ولا يمكن أن نطلق الكراهة على أمر كان يصنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - دومًا.

2.من فوائد الحديث: جواز اتخاذ الخاتم من فضة وجواز الكتابة عليه.

3.من فوائد الحديث: تحريم دخول بيت الخلاء بالقرآن؛ لأنه إذا نهي عن الدخول بما فيه ذكر الله فكيف بالقرآن.

4.من فوائد الحديث: على القول بكراهية دخول بيت الخلاء بما فيه ذكر الله يجوز عند الحاجة مثل: خشية الضياع أو التلف , فإذا خشي الإنسان على ما معه من ما فيه ذكر الله أنه لو وضعه قبل الدخول لتلف أو ضاع فلا بأس أن يدخل وترتفع الكراهة لوجود الحاجة.

وهل هذا الحكم ينطبق أيضًا على المصحف بأن نقول أنه إذا خشي عليه السرقة يجوز أيضًا أن يدخل؟

-من الفقهاء من قال نعم , هذا ينطبق على المصحف وعلى ما فيه ذكر الله , وهذا هو الأقرب، بشرط بالنسبة للمصحف أنا نتشدد في الحاجة , بحيث نقول:

لا يجوز أن تدخل دورة المياه بالمصحف إلا عند وجود الحاجة المتأكدة , بأن لا تتمكن من وضعه في مكان , ولا إعطائه لأحد ليحفظه , ولا وضعه في السيارة , ولا أي إجراء ممكن تتخذه يعفيك من الدخول بالمصحف لدورة المياه , إذا وجد هذا الوضع يجوز أن تدخل.

وفي واقعنا الآن -يعني- يصعب أن توجد هذه الشروط , بإمكان الإنسان يدخل المسجد ويضع المصحف إلى أن يخرج , بإمكانه أن يضعه في السيارة , بإمكانه أن يضعه في أي مكان.

وهذا يُضيق يعني يجعل جواز الدخول بالمصحف لدورات المياه أشبه ما يكون عند الضرورة , الضرورة التي لا يمكن حفظ المصحف إلا بها , وأيضًا في النفس شيء من جوازه , لكن قواعد الشرع العامة - يعني- تدل أنه هذا حرج , لو كان الإنسان متأكد أنه لو وضع المصحف الذي اعتاد عليه سيؤخذ أو سيفقده وليس له أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت