فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 270

-الدليل الأول: أن العلماء أجمعوا على وجوب الاغتسال بمجرد الجماع وإن لم يكن هناك إنزال, بخلاف مفهوم حديث أبي سعيد فقد كان في المسألة خلاف ثم حصل بعد ذلك إجماع.

-ثانيًا: حديث أبي بن كعب أنه قال: (إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نُسخ) وهذا الحديث منهم من أعله بالانقطاع ومنهم من صححه, وعلى كل حال ليس هو الوحيد في الباب.

-ثالثا: حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)

وهو صريح في وجوب الاغتسال بمس الختان وإن لم يكن إنزال.

-رابعا: أن الصحابة تنازعوا في حكم هذه المسألة بحضرة عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ فلما تنازعوا أرسل من يسأل عائشة فلما أفتت أخذ به عمر وتوعد من خالفه, وقد أفتت عائشة بوجوب الاغتسال بمجرد الجماع وحدثت بهذا الحديث.

-خامسا: أن الخلفاء الأربعة حكي إجماعهم على وجوب الاغتسال , بل نُقل عن عمر توعد من يُخالف بالعقوبة كما تقدم فهذه خمس أدلة لا تدع مجالًا للشك بأن الأمر في الشرع استقر على وجوب الاغتسال بمجرد الجماع وإن لم يكن هناك إنزال , يؤيد هذا ما صح عن عائشة أنها أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجامعها ثم يُكسل وتغتسل هي وإياه , ومعنى أنه يكون منه إكسال أي جماع بلا إنزال.

3)من فوائد هذا الحديث: أن الخلاف في هذه المسألة من أنواع الخلاف غير السائغ , وقد نص على هذا الإمام أحمد على أن الخلاف في هذه المسألة خلاف غير سائغ , وأن من تأول وأخذ بالقول الثاني فعليه أن يعيد الصلاة , ويدل على أن الخلاف في هذه المسألة غير سائغ:

-أولًا: ما تقدم من إجماع الصحابة.

-ثانيًا: أن عمر أراد أن يعاقب من يخالف , وإذا استقر الأمر على حكم صار من يخالف فيه يستحق التعزير.

4)من فوائد هذه المسألة التي هي الجماع أنها من المسائل التي افتيت فيها على الإمام أحمد , وأنه قيل له: نقل عنك أنك قلت أن الغسل لا يكون إلا من الإنزال فقال: لا أحفظ أني قلت بهذا قط، ثم تكلم بما يدل على أنه كثيرًا ما يُلبس بأقوال.

وقد جرت العادة أن الشخص الذي يُوثق بقوله تكثر عليه الأقوال المنتحلة غير الواقعة؛ لأن كثيرًا من الناس يكون لقائل القول وقع في نفسه.

5)من مسائل الأحاديث: وجوب الاغتسال ولو مع وجود الحائل , وهي مسألة فيها خلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت