الخامس: أن القول بالوجوب مروي عن عثمان وعمر.
والواقع: أن القول بالوجوب لا يصح عن عثمان وعمر؛ لأن مستند من قال أن هذا قولهما هذه القصة، وهذه القصة ليست نصًا في ذهابهما للوجوب.
-الأول: حديث سمرة هذا، وعرفتم ما فيه من حيث الصحة والضعف.
-الثاني: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغى"، ففي هذا الحديث الاكتفاء بالوضوء وترتيب الأجر الخاص عليه.
-الأول: حديث عائشة أنها أخبرت أن سبب الغسل: أن الناس كانوا يروحون للمسجد بعرقهم وأذاهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لو اغتسلتم ليومكم هذا.
-الدليل الثاني: حديث ابن عباس ولفظه كلفظ حديث عائشة.
-الدليل الثالث: أن المقصود من الاغتسال حصول النظافة، وألا يتأذى المسلمون، وهذه العلة تقتضي التفريق بين من يؤذي ومن لا يؤذي.
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم وأن يتطيب"، والطيب حُكي الإجماع أنه ليس بواجب يوم الجمعة.
لكن الواقع أن الظاهرية أيضًا يرون أنه واجب، فيَلزم اللذين أخذوا بهذا الحديث أن يقولوا بوجوب الطيب يوم الجمعة، لكن لم يقل به فيما أعلم إلا الظاهرية.
الثاني: ما ذكره الحافظان ابن عبد البر وابن رجب أنه لا يوجد في الواقع من يقول بالوجوب من السلف، ومن قال منهم بالوجوب فلا يقصد الوجوب الذي يأثم تاركه، بل يقصد الوجوب المتأكد يعني: يقصد التأكيد على السُنية، ثم ذكر نقولا عن أهل العلم تفيد أن السلف منهم من يقول عن الشيء أنه واجب ويُصرح أن تاركه لا يأثم، وحمل هذه النصوص في الجمعة على هذا المحمل.
-أخيرًا: قصة عثمان وعمر تدل بلا ريب على أن عثمان لا يرى وجوب الاغتسال، وأما عمر فيحتمل - رضي الله عنه - أنه أنَّبَه على ترك واجب، ويحتمل أنه أنَّبَه على ترك سنة مؤكدة، ولا يبعد بالنسبة لعمر أن يُؤنبه على ترك سنة متأكدة.
-والواقع: أن وصف القول بالوجوب بالشذوذ كما ذهب إليه ابن عبد البر قد لا يكون بعيدًا بالنظر إلى