فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 270

وكما قال ابن القيم: مازال أهل العلم يعتَدون بالكتاب والوجادة، فمثله مقبول.

هذا إذا لم نرجح كلام البخاري أنه سمع مطلقًا، وهو قول كما قلت قوي، لكن لو رجحنا هذا القول أنه سمع حديث العقيقة فقط فإن هذا لا يؤدي إلى تضعيف الأحاديث التي رواها الحسن عن سمرة لما تقدم أنها كتاب، ومازال أهل العلم يقبلون الأحاديث التي هي كتاب، ولا يخفى عليكم أثر تصحيح أو تضعيف هذا الحديث على المسألة التي نحن بصددها، فإنه نص في محل النزاع.

والآن -إن شاء الله -الأقرب: أنه صحيح -إن شاء الله -.

نأتي إلى الألفاظ:

قوله في حديث أبي سعيد: (واجب على كل مُحتلم) : المحتلم المقصود به هنا: البالغ، وخَص هذا السبب من أسباب البلوغ؛ لكثرته وغلبته، فإن غالب البلوغ يحصل بالاحتلام.

وليس المقصود بالاحتلام في الحديث: أن يكون أنزل في الليل، فإن الاحتلام يُوجب الاغتسال في يوم الجمعة وفي غيره.

قوله: (فبها ونعمت) : الضمير يعود إلى السُنة يعني: نعمت السُنة، فإن أخذ بها فقد أخذ بالسُنة ونعمت.

ننتقل إلى الخلاف:

الظاهرية، ورواية عن الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد.

-أما الرواية عن الإمام مالك: فقد أنكرها ابن عبد البر، وقال لا يُعرف عنه الوجوب الذي هو بمعنى تأثيم تاركه.

-وأما الرواية عن الإمام أحمد: فلفظها - لفظ الرواية عن الإمام أحمد- أنه قال: أخشى أن يكون واجبًا، أخاف أن يكون واجبًا، فهو لم يجزم بالوجوب.

_ وأما الظاهريين"فهم يَرَون الوجوب."

استدل أصحاب هذا القول بأدلة:

-الأول: هذا الحديث:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم"، ولا يحتاج إلى وجه الاستدلال؛ لأنه نص.

-الثاني: حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى الجمعة فليغتسل".

-الثالث: حديث ابن عباس:"اغتسلوا يوم الجمعة وغسلوا رؤوسكم"، نصوص صريحة قوية في الأمر.

-الرابع: قصة عمر مع عثمان، فإنه - رضي الله عنه - أي عثمان - تأخر في الدخول فلما وبخه عمر - رضي الله عنه - قال: ما زدت على الوضوء، فقال عمر: والوضوء أيضًا وقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاغتسال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت