القيامة"."
-والراجح: أن عدد الجماع يكون بحسب الحاجة من الزوج والزوجة، شأنه شأن الطعام والشراب والنوم يأخذ الإنسان منه حاجته بلا نقص ولا زيادة.
2.من فوائد الحديث: أن المراد بالوضوء هنا: الوضوء الشرعي، وهذه المسألة محل خلاف يعني الخلاف في ما هو المراد بالوضوء المأمور به في الحديث؟ على قولين:
-الأمر الأول: أنه في رواية لهذا الحديث بدل (توضأ) (اغسل فرجك) ، وهذه الرواية إما ضعيفة جدًا أو موضوعة.
-الدليل الثاني: أن الشارع عُلم منه الأمر بالوضوء قبل العبادات لا قبل العادات، ولو كان الوضوء الشرعي مشروعًا عند إعادة الوطء لكان مشروعًا عند الوطء الأول؛ لأنه في الحقيقة إعادة في المعنى.
-الأول: أن الأصل في إطلاق الشارع كلمة الوضوء أن يُراد به الوضوء الشرعي.
-الثاني: أن قوله:"فليتوضأ وضوءا"فيه تأكيد بالمصدر، والتأكيد بالمصدر ينفي المجاز، ويُعين المراد.
-ثالثا: أنه في الأحاديث الأخرى:"توضأ وضوءك للصلاة".
3.من فوائد الحديث: جواز الوطء الثاني بدون اغتسال، فإنه أمر من أراد أن يُعاود بالوضوء فقط، ويؤكد هذا: أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدور على أزواجه ويُجامع الجميع ويغتسل عند الأخيرة.
فهذا يؤكد أنه يجوز أن يُجامع ثانية بدون أن يغتسل، ويُستحب له أن يغتسل؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دار على زوجاته، وكان يُجامع ويغتسل، فقيل له: لو اغتسلت عند الأخيرة، فقال: هذا أطيب وأطهر، والراجح إن شاء الله: أن هذا الحديث لا يصح ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا لم يصح هذا الحديث صار عندنا في الباب حديث واحد وهو أنه كان - وهذا يُشعر بتكرار الأمر- يدور على نسائه بغسل واحد.
وإذا لم يكن في هذا الباب إلا هذا الحديث فالقول بأنه يُستحب أن يغتسل بعد كل وطء فيه نظر؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالوضوء وأنه كان لا يغتسل.
فمن مجموع الأمرين يتبين: أن السُنة التي يستطيع الإنسان أن يُقررها وهو مطمئن: أن يتوضأ إذا أراد أن يُعاود الوطء.