4.من فوائد الحديث: أن هذه الأحكام يستوي فيها ما إذا أراد أن يُعاود الوطء لنفس الزوجة أو لزوجة أخرى، إلا أنه إذا كان سيُعاود الوطء لزوجة أخرى يُصبح الوضوء متأكدًا، ويندب إلى غسل الفرج.
5.من فوائد الحديث: وجوب الوضوء إذا أراد أن يُعاود؛ لقوله:"فليتوضأ"، وهذه المسألة فيها خلاف:
واستدلوا بالحديث، وقالوا: الأصل في الأمر الوجوب ولا يوجد صارف.
-الأول: عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطأ ويُعاود بلا وضوء، وهو حديث ضعيف.
-الثاني: أن الغرض من هذا الوضوء: تنشيط الإنسان؛ ليُعاود الوطء، وهذا يُناسب الاستحباب لا الوجوب.
-الثالث: أنه في حديث الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دار على أزواجه وطئًا بلا غسل، لم يذكر في هذا الحديث أنه توضأ، والأصل أنه لم يتوضأ.
وهذا في الواقع هو أقرب وأقوى الصوارف، وإلا لكان في الواقع القول بالوجوب متوجه؛ لأنه أمر به أمرًا صريحًا ولا يوجد صارف، لكن لعل هذا الأخير هو أحسن الصوارف التي يمكن أن يُتكأ عليها في حمل الأمر على الندب
يوجد قول ثالث في هذه المسألة نذكره فقط؛ لتعرف يعني أحيانًا توجهات أهل العلم.
فالحديث موجود والقول معروف بين السلف، فكيف يأتي أبو يوسف في الأخير ويقول: لا يجب ولا يُستحب؟ لعله لم تبلغه هذه النصوص والآثار.
118 -وَلِلْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ, مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً} وَهُوَ مَعْلُول
هذا الحديث أعله الأئمة واعتبروه خطأً، وسنذكر لكم الآن عبارة في الحقيقة جميلة جدًا لابن رجب نقلها عدد من أهل العلم منهم المحقق، وهي كلمة تُكتب بماء الذهب، ليس هذه مجرد تضعيف حديث، ولكن لما فيها من بيان المنهج، يقول رحمه الله هنا في فتح الباري: قال ابن رجب رحمه الله: وهذا الحديث مما اتفق أئمة